إذ تنتقل الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية - الإيرانية من مسقط إلى جنيف يوم غدٍ الثلاثاء، ولكن بضيافة سلطنة عمان أيضاً، فإن مستوى التهديدات الأمريكية يرتفع، وينتقل من التفاؤل بالحديث عن مفاوضات «جيدة جداً» حسب قول الرئيس دونالد ترامب في أعقاب الجولة الأولى التي عقدت قي مسقط، وأن المفاوضين الأمريكيين «سينجحون» في التوصل إلى اتفاق، إلى التلويح بالحرب مجدداً و«تغيير النظام»، ما يضع المفاوضات أمام حالة «ضغط قصوى» تضعها في مهب الريح، خصوصاً أن إيران وضعت خطوطاً حمراء سقفها مفاوضات حول برنامجها النووي وليس أكثر، وهي على استعداد لتقديم تنازلات بشأنه.
وإذا كانت المفاوضات أداة من أدوات الصراع وليست بديلاً عنه، فإن المفاوضات في العلاقات الدولية ليست دائماً وسيلة تهدئة، إنما قد تكون وسيلة لاستكشاف نوايا الخصم وحدود تنازلاته، من أجل كسب المزيد من الوقت واستكمال الاستعدادات العسكرية للحظة التي يتم فيها اتخاذ قرار الحرب.
فماذا حصل حتى يتبدل الموقف الأمريكي من التفاؤل إلى التصعيد خلال الفترة بين جولتي المفاوضات؟ إن ارتفاع منسوب التهديد الأمريكي قبيل الجولة الثانية من المفاوضات، وتلويح ترامب ب«تغيير النظام» باعتباره «أفضل ما يمكن أن يحدث»، وإرسال حاملة الطائرات الثانية (جيرالد فورد) من البحر الكاريبي إلى المنطقة، لدعم مجموعة حاملة الطائرات (يو إس إبراهام لينكولن) يعني أن الولايات المتحدة تضع العمل العسكري خياراً بديلاً وجاهزاً، ما يزيد من حدة التوتر في مسار المفاوضات ويضعها أمام الفشل، خصوصاً في حال إصرار واشنطن على مناقشة البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما تطالب به إسرائيل.
إن دعوة ترامب لتغيير النظام في إيران، وهي المرة الأولى التي يشير فيها إلى هذا الهدف، تحمل في طياتها مخاطر غير مسبوقة بالنسبة لإيران والمنطقة، لأن البديل للنظام الإيراني الحالي هو الفوضى، وإدخال إيران في حرب أهلية داخلية في ظل عدم وجود قوة سياسية وأمنية قادرة على الإمساك بالسلطة، وما يشكله ذلك من تداعيات خطرة على المنطقة التي تعصف بها رياح التطرف والانقسامات العرقية والطائفية بما يهدد وحدتها الوطنية.
إن الإدارة الأمريكية تدرك كل هذه ىالتداعيات، كما تدرك أن إيران لا تسعى للحرب لأنها تعرف نتائجها، وما يمكن أن يسببه إي هجوم أمريكي أو إسرائيلي من نتائج وتداعيات داخلية، لذلك هي تذهب إلى المفاوضات بمواقف واقعية، من دون مطالب مفرطة، كما أكد وزير الخارجية عباس عرقجي، وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني الذي أشار إلى أن المفاوضات هدفها «تعزيز الخيار السياسي والحد من التوتر».
إن جولة المفاوضات الثانية في جنيف سوف تكشف المدى الذي يمكن أن تصل إليه الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كان خيار الحرب هو ما كانت تسعى إليه واشنطن في الأساس من خلال الحشد العسكري الضخم، وأن المفاوضات كانت مجرد ستار للمواجهة التي يتم الإعداد لها، كما حصل في 22 يونيو/ حزيران 2025 عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً استمر 12 يوماً بينما كانت المفاوضات الإيرانية الأمريكية جارية في مسقط.
مفاوضات تحت المطرقة!
16 فبراير 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 فبراير 02:22 2026
شارك