الاتحاد الإفريقي مثله مثل بقية المنظمات الإقليمية والدولية، يعاني من حالة خمول وعجز عن مواجهة التحديات والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمناخية التي يعانيها العالم، نتيجة غياب نظام أمني عالمي قادر على ضبط الانفلات في العلاقات الدولية، وما يسببه ذلك من فوضى وعدم استقرار وحروب وصراعات خارج ما اعتمده العالم من صيغة تعايش يحكمها القانون الدولي، والقانون الإنساني وشرعة الأمم المتحدة.
لكن للدول الإفريقية ال 52، خصوصية تتمثل في أنها كانت مسرعاً للقوى الاستعمارية المتصارعة على ثرواتها، وبعد خروج الاستعمار رسمياً، ظلت تعاني حالة استقطاب دولية، وتحولت إلى ساحة صراع مجدداً على ثرواتها، ولكن بصيغة أخرى.
القارة الإفريقية تعيش الآن سلسلة من الأزمات الأمنية على شكل حروب أهلية داخلية كما في السودان، وحروب بينية كما بين الكونغو الديمقراطية وبوروندي، ومخاطر إرهابية على طول منطقة الساحل، إضافة إلى ما تشهده دول أخرى في المنطقة من أوضاع داخلية غير مستقرة نتيجة الانقلابات العسكرية المتواصلة.
حاولت القمة الإفريقية ال 39 التي انعقدت في أديس أبابا يومي السبت والأحد الماضيين مواجهة مشاكل وأزمات الدول الأعضاء، لكنها وقعت، كما حال المنظمات الإقليمية والدولية المشابهة في حالة العجز، فهي لم تتمكن من حل أي أزمة بل اكتفت بالحديث عنها من دون ملامسة أسبابها وجذورها، لأن حل أزمات القارة لم يعد في أيدي القادة الذين اجتمعوا، بعدما صار للخارج مصلحة في إشعال فتيل الأزمات طالما تحقق له مطامحه ومصالحه.
صحيح أن القضية الفلسطينية حصلت على نصيب الأسد من القرارات الإفريقية، من خلال الدعوة إلى منح دولة فلسطين عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة، ورفض أي محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني «قسراً نحو مصر أو الأردن» معتبرة أن مثل هذه الخطوات تمثل «خرقاً جسيماً للقوانين الدولية». لكن القمة لم تستطع أن تقدم مثلاً للسودان الذي يكتوي بنار الحرب الأهلية، ويعيش حالة إنسانية غير مسبوقة تتمثل بآلاف الضحايا والتهجير والتدمير، أكثر من الدعوة إلى هدنة إنسانية عاجلة تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة على ضرورة إطلاق حوار سوداني شامل يفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي النزاع وتخفف من معاناة المدنيين.
هذا الموقف يعكس عجزاً في قدرة قادة القارة على حل الأزمات الداخلية وتعزيز الأمن والاستقرار في إفريقيا، لأن هذه الأزمات أصبحت أكثر تعقيداً وصعوبة بحكم التدخلات الأجنبية، وكأنها خرجت من أيديهم. لكن ما استطاع الاتحاد فعله هو الإبقاء على تجميد عضوية السودان، وفقاً للقرار الذي اتخذ في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، على خلفية الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش آنذاك عبد الفتاح البرهان بإنهاء الشراكة مع الحكومة المدنية برئاسة عبدالله حمدوك الذي أكد في تصريح له على هامش قمة أديس أبابا أن جماعة الإخوان قامت «بتقويض كل الجهود الرامية لإنهاء الحرب في السودان»، واصفاً التنظيم بأنه «سبب كل المصائب»، مؤكداً بأن «لا مكان لحملة السلاح في إدارة الحكم في السودان بعد أن تضع الحرب أوزارها».
مهما يكن، إن الإبقاء على تجميد عضوية السودان يعكس حرصاً على عدم إعطاء شرعية لمجموعة غير شرعية لا تمثل السودان ولا الشعب السوداني.