التوصية البرلمانية التي أقرها المجلس الوطني الاتحادي، وتتعلق بالمطالبة بحد أدنى لأجور موظفي الحكومة الاتحادية، والذي نشرته «الخليج»، تعتبر خطوة تعكس حرص المجلس على تعزيز جودة الحياة الوظيفية وتحقيق العدالة المعيشية للموظفين، وتنسجم مع متطلبات الحياة الكريمة وكُلف المعيشة المتغيرة، وبالتالي تعزِّز الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لشريحة حيوية تقود العمل على مستوى الدولة، وهو ما سيسهم برفع مستوى الإنتاجية والانتماء الوظيفي.
هذه التوصية، نتاج قراءة واقعية ومتأنية للتحديات التي يواجهها بعض الموظفين في الوظائف الدنيا أو في التخصصات ذات الرواتب المحدودة في الحكومة، في ظل ارتفاع كُلفة المعيشة والخدمات، كما أنها تعكس الدور الكبير الذي يلعبه المجلس الوطني الاتحادي، في التفاعل مع القضايا الوطنية، وإيجاد الحلول الناجعة لها، من خلال تدارسها مع مختصين وتلمس مكامن الخلل، والعمل على إصلاحها.
تحديد حد أدنى للأجور يُنظر إليه باعتباره أداة تنظيمية تضمن العدالة بين مختلف الدرجات الوظيفية، وتمنع التفاوت الكبير في الرواتب بين مختلف الجهات الاتحادية، خاصة مع تنوع الهياكل التنظيمية واللوائح المالية بين هذه الجهات، كما أن هذه الخطوة من شأنها أن تعزز جاذبية الوظيفة، وتدعم سياسات التوطين من خلال توفير بيئة وظيفية أكثر استقراراً وأمناً للمواطنين.
التقرير الحيوي أعدته لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي وتتعلق بموضوع «حماية الأسرة ومفهومها وكيانها»، واعتمده المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً وناقشه في جلسة سابقة، وهو ما يؤكد الجدية في المضي قُدماً لإقراره مستقبلاً، حرصاً على الموظفين وإسعادهم وأسرهم، وتعزيز جودة حياتهم، وهو أمر تسعى القيادة الرشيدة على الدوام لتنفيذه في مختلف مفاصل الدولة.
وفي ظل النهج الإماراتي الراسخ الذي وضع إنسان الإمارات خاصة والإنسان المقيم والزائر في قلب عملية التنمية الشاملة، لذا فإن مثل هذه التوصيات تمثل امتداداً طبيعياً لمسار طويل من السياسات التي طبقت منذ أكثر من خمسة عقود، وكان هدفها الرئيسي صون كرامة الموظف وتعزيز مكانته، باعتباره الشريك الأساسي في صناعة الإنجاز الوطني، كما أن تحسين الدخول الدنيا يتماشى مع توجهات الدولة في تمكين الإنسان ووضع رفاهيته في مقدمة أولويات السياسات العامة.


[email protected]