يبدو أن جلسة المفاوضات الثالثة، حول الحرب الأوكرانية التي بدأت في جنيف، أمس، بين الوفود الروسية والأوكرانية والأمريكية، قد تكون مختلفة عن سابقاتها، من حيث النتائج وإمكانية التوصل إلى تفاهمات حول قضيتين رئيسيتين، ما زالتا تحولان دون أي اتفاق، هما الأرض والضمانات الأمنية.
كانت المفاوضات السابقة قد اصطدمت بهاتين المسألتين، لكن من الواضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً على أوكرانيا، لحملها على القبول بالتنازل عن المناطق التي تحتلها القوات الروسية في شرق أوكرانيا، مقابل تقديم ضمانات أمنية لها، يريدها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «واضحة»، لأن الشعب الأوكراني «فقد ثقته بالضمانات الدولية منذ توقيع مذكرة بودابست، التي تخلت كييف بموجبها عن ترسانتها النووية، مقابل تعهدات باحترام سيادتها واستقلالها».
وفيما أعلن زيلينسكي أن بلاده مستعدة للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، فقد أعرب الرئيس ترامب عن أمله بأن تتوصل أوكرانيا «بسرعة» إلى اتفاق مع روسيا، لكن الرئيس الأوكراني اتهم موسكو بعدم الرغبة في تقديم تنازلات، و«تواصل هجماتها على خطوط الجبهة، وبغارات جوية على مدننا وإمدادات الطاقة».
عشية بدء الجولة الثالثة من المفاوضات، كانت روسيا أمطرت أوكرانيا بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة، طالت العديد من المدن وقطاعات الطاقة، إضافة إلى خطوط الجبهة، ما اعتبره المحللون تصعيداً روسياً مقصوداً، قبيل استئناف المفاوضات، لحمل كييف على تقديم تنازلات، والتخلي عن أحلام مواصلة الحرب، على أمل تغيير الوضع الميداني، من خلال المراهنة على دعم أوروبي، لم يحقق أية نتيجة لصالح أوكرانيا. لذلك أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن روسيا ستناقش مسألة الأراضي مع أوكرانيا في جنيف، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الكرملين بهذا الخصوص، ما يعني أن المفاوضات التي تستمر يومين، سوف تناقش القضية الأساسية التي حالت حتى الآن دون التوصل إلى اتفاق سلام، ينهي حالة الحرب المستعرة منذ أربع سنوات.
وإذ ما تم التوصل إلى صيغة تسوية بشأن الأراضي التي تحتلها روسيا في إقليم دونباس، والتي تقدر ب 20 بالمئة من مساحة الأراضي الأوكرانية، فيمكن القول إنه سيتم كتابة الفصل الأخير في الحرب الأوكرانية، وتبقى مسألة الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، فهو أمر تعهدت به الولايات المتحدة، من خلال وضع صيغة مقبولة لكل من روسيا وأكرانيا، على أن تعرض كييف هذه الضمانات على البرلمان الأوكراني للموافقة عليها.
كما في المفاوضات السابقة التي جرت في أبوظبي، يترأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينيسكي، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما يترأس الوفد الأوكراني كيريل بودانوف، رئيس مكتب زيلينسكي، أما الوفد الأمريكي فيضم ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترامب إضافة إلى صهره جاريد كوشنر.
في مطلق الأحوال لن تكون المفاوضات سهلة، لأن القضايا المطروحة للنقاش، شكلت صلب الحرب، وستظل الوفود على اتصال مباشر مع الرؤساء الأمريكي والروسي والأوكراني، نظراً لحساسية هذه القضايا، والبت فيها يجب أن يكون على أعلى مستوى.
هل يتصاعد الدخان الأبيض هذه المرة من مقر الاجتماع في جنيف؟ أم أن المفاوضات تحتاج إلى مزيد من الوقت؟
جولة مفاوضات حاسمة
18 فبراير 2026 00:50 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 فبراير 00:50 2026
شارك