تمضي دولة الإمارات بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها باعتبارها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي، ليس بوصفه تقنية حديثة، بل ركيزة استراتيجية لبناء المستقبل.
ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وضعت الدولة إطاراً طموحاً لتوظيف البيانات والتقنيات الذكية في تطوير الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات وبناء الشراكات الاستراتيجية وتعزيز كفاءة الحكومة، وصناعة نموذج تنموي قائم على الابتكار ونقل المعرفة. وتعتبر الإمارات الثالثة عالمياً في نمو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن أبرز ثمار هذه الرؤية مشروع «فالكون» المطور من قبل معهد الابتكار التكنولوجي، الذي عزّز حضور الإمارات عالمياً في سباق تطوير النماذج المتقدمة، لا سيما في دعم اللغة العربية، وتشير الإحصائيات إلى أنها تجاوزت 45 مليون تنزيل عالمياً، ما يعكس الإقبال المتزايد على هذه النماذج التي باتت تُستخدم على نطاق واسع حول العالم.
كما تم إطلاق «جيس 2» النموذج اللغوي العربي الأكثر تقدماً في العالم، الذي تم تطويره من الصفر باستخدام 70 مليار معامل متغير، وتدريبه على أكبر وأغنى قاعدة بيانات عربية المنشأ حتى اليوم.
ولأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، أولت القيادة الرشيدة اهتماماً خاصاً بالطلبة فاستحدثت مناهج لتدريس الذكاء الاصطناعي في المراحل الدراسية المختلفة، بهدف إعداد جيل يفهم التقنية ويصنعها.
وشكّلت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي نموذجاً فريداً، كونها أول جامعة في العالم متخصصة بالكامل في الذكاء الاصطناعي، تستقطب العقول من مختلف الدول، وتخرّج أجيالاً مؤهلة لقيادة الثورة الرقمية. كما أطلقت الإمارات منحة طحنون بن زايد للتميز في الذكاء الاصطناعي، لدعم الطلاب المتميزين من طلبة البكالوريوس في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الدولي، توسعت الشراكات الاستراتيجية، منها التعاون مع الهند لتطوير حاسوب عملاق يخدم أبحاث الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، إلى جانب مبادرات تنموية تدعم البنية الرقمية في الدول النامية، ما يعزز دور الإمارات شريكاً عالمياً في نقل المعرفة والتكنولوجيا.
وفي خطوة غير مسبوقة، كشفت الإمارات عن أول منظومة تشريعية ذكية في العالم تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل القوانين، وتقييم تأثير التشريعات وإعداد السياسات العامة، واعتمدت حكومة الإمارات الذكاء الاصطناعي ليكون مستشاراً في مجلس الوزراء، ويتولى مهمة تزويد الأعضاء بالبيانات والتحليلات التي تدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
هكذا ترسم الإمارات ملامح مستقبل العالم، برؤية واعية وطموح لا حدود له، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي لغة التنمية، وجسر العبور نحو غد أكثر إشراقاً.

اكس: @alya_alyassi