كل رمضان وأنتم بخير. كل رمضان تتكرر ظاهرة التسول وتنتشر استغلالاً للشهر الفضيل ولرغبة الناس جميعاً في فعل الخير والتصدّق ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وكل عام يتكرر التحذير من مساعدة هؤلاء وتشجيعهم على ممارسة التسول، لكنّ كثيراً من الناس لا يستجيبون من منطلق الحيرة، هل يغضون النظر ويتجاهلون المتسولين؟ أم أن في التجاهل ذنباً وانعداماً لمشاعر الرحمة والإنسانية؟
تلك الحيرة تكون مثار جدل أحياناً بين الأصدقاء أو الجيران، منهم من يتعاطف ويرفض أن يرد «سائلاً» أياً كانت أسباب تسوّله، ومنهم من يتمسك بإحكام العقل وتفضيل تقديم المساعدة المالية لمن يحتاجها حقاً سواء من خلال مؤسسات وجمعيات معروفة أو بشكل مباشر لأفراد أو عائلات ظروفها المادية والاجتماعية صعبة، لكن ما يحسم الأمر هو كل تلك الحقائق التي نراها وتلك المعلومات التي تخبرنا عنها الأجهزة الأمنية والشرطية، مثل الواقعة الأخيرة التي ضبطت فيها إدارة المشبوهين والظواهر الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي أحد المتسولين في أحد مواقف السيارات، وتبيّن أن بحوزته 20 ألف درهم! من أين له هذا المبلغ؟ من استعطاف الناس وخداعهم وادعاء حاجته الماسة للمال بسبب ظروفه الصعبة وعدم امتلاكه لقوته اليومي.
سبق أن أطلقت القيادة العامة لشرطة دبي حملة «كافح التسول»، والتي تتوجه فيها إلى جميع الناس للمساهمة في مكافحة التسول وعدم الاكتفاء بتجاهل المتسولين بل الإبلاغ عنهم، وأقل ما يمكن فعله هو عدم التعاطف معهم وعدم مساعدتهم، لأن التسول ليس مجرد ظاهرة سلبية تشوّه المجتمع، بل هي جريمة، ودائماً يتبين أن المتسول نصاب مخادع، يستسهل الحصول على المال بادعاء المرض والجوع بدل العمل والتعب.
التسول خيار النصابين، فما من محتاج للمساعدة بسبب ظروف حقيقية صعبة إلا ويخجل من مد يده أو الوقوف في الأماكن العامة لطلب المال، كل إنسان يمر بأزمة اقتصادية أو صحية ويجد نفسه عاجزاً عن السداد أو عن مساعدة أهله أو أسرته إلا ووجد عشرات الأبواب التي يستطيع طرقها حيث تتولى الجهات المعنية أمر تقديم المساعدة، والعائلات المتعففة التي تعاني بصمت، تجد أيضاً من يمد لها يد العون، فما أكثر أهل الخير والراغبين في تقديم المساعدات المالية والعينية في كل وقت وليس في شهر رمضان فقط، ناهيك عن المؤسسات والجهات الرسمية التي تتكفل بتوفير الاحتياجات اللازمة للأفراد وللعائلات ولكل من يقصدها أو يتم الإبلاغ عن ظروفه الصعبة والتحقق من أوضاعه.. من قال إن المتسول المتجول فقير أو محتاج؟ من يجني في يوم واحد 20 ألف درهم هو غني، وهو محتال سارق غير متخفٍّ ووقح، والإبلاغ عنه أفضل ما يستحقه.

[email protected]