حكايات المتسولين في رمضان، وقصص القبض عليهم مع مبالغ مالية صادمة تتجاوز المتوقع، تدل بما لا يدع مجالا للشك على أن هناك شريحة كبيرة من الناس لا تزال تتعامل بحسن نية مع هذا النوع من البشر الذي يستغل هذه الأيام المباركة وحب الناس للمساعدة في الحصول على أموال عن طريق الاحتيال والنصب وادعاء قصص كاذبة.
كان التسول ولا يزال أسهل الطرق للحصول على المال، لذلك كانت مجتمعاتنا وما زالت مستهدفة عبر عصابات وأشخاص وأسلوب جريمة منظمة يعمل على تسريح المتسولين من مختلف الأعمار والذين يختلقون قصصاً وهمية ويستجدون الناس بمظاهر مزيفة وأساليب مدروسة للتلاعب بمشاعر المحسنين، عبر قصص مختلقة وتفاصيل إنسانية مصممة بعناية، وأداء يومي لا يقل احترافاً عن أي نشاط منظم يهدف للربح.
الأجهزة الشرطية التي تواصل التصدي لهذه الظواهر تملك من الخبرات الكثير مما يمكنها من كشف قصص صادمة لم تكن لتنجح ويجمع أبطالها أموالاً طائلة لولا تعاطف أفراد المجتمع مع المتسولين وإعطاؤهم الأموال، أو تصديق أساليبهم التي يهدفون من خلالها إلى إقناع الناس للحصول على المنافع المادية والعينية، باستخدام قصص وحيل مُفبركة خاصة في ظل الإلحاح أو الترصد أو استغلال العاطفة الذي يلجأ إليه هؤلاء.
القضاء على هذه الظاهرة أمر لا يحتاج إلا لتطبيق شعار واضح هو (كافح التسوّل وساعد من يستحق) ويتم تنفيذه من جميع أفراد المجتمع عبر عدم التعاطي مع ممارسي التسول بمختلف أشكاله، وسرعة الإبلاغ عنهم والتعاون مع الجهود الشرطية في التصدي لهم وتوجيه أموال المساعدات لمن يستحقها عبر القنوات الموثوقة والمتاحة اليوم أمام الجميع، دون تكبد العناء، وذلك عبر هواتفهم مباشرة الى الجمعيات والجهات الخيرية الزاخرة بالبرامج الخاصة بالمساعدات.
للأسف فإن التسول يطل عبر نوافذ كثيرة ويخرج بإطلالات متجددة كل مرة، فعلى الجميع الحذر خاصة من مناشدات وسائل التواصل الاجتماعي وطلبات تحويل الأموال للخارج، أو مسايرة ادعاءات البعض بأنهم وسطاء ينقلون تلك المساعدات لبناء مساجد أو مدارس تحفيظ قرآن أو كفالة أيتام أو تصديق قصص من عالم الخيال.
الأجهزة الشرطية تراهن على وعيكم وتعاونكم جميعاً، وتقدم لكم حالات من الواقع لأشخاص نجحوا في التلاعب بعواطفكم ونجحوا في اختلاق قصص وهمية أسهمت في حصولهم على أموال طائلة لا يستحقونها، ولكنهم وجدوا في هذا الأسلوب أسرع طريقة لجمع المال، بينما المستحق الحقيقي ينتظر دعمكم عبر القنوات الرسمية الموثوقة فلا تحرموه منها.
خداع التسول
28 فبراير 2026 01:43 صباحًا
|
آخر تحديث:
28 فبراير 01:43 2026
شارك