لا تُقاس مكانة وحجم الدول بالكلمات، بقدر ما تُقاس بالفعل والحضور والتأثير، وهو ما شهدناه خلال اليومين الماضيين، عقب الهجوم الإيراني السافر والغادر، في الوقت نفسه، على الإمارات ودول الخليج العربية، فقد توالت اتصالات التضامن الدولية والإسلامية والعربية بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
تأكيد الوقوف إلى جوار القيادة الرشيدة، عَكَسَ بوضوح حجم الثقة التي تحظى بها الدولة على الساحة العالمية. وتنوع الاتصالات، بين قادة عرب ومسلمين ودوليين، يعكس شبكة العلاقات الواسعة التي نسجتها الدولة عبر سنوات من العمل الخارجي الذي قادته وزارة الخارجية على مستوى العالم، ورسّختها مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الاستقرار الإقليمي. فالإمارات لم تكتفِ ببناء نموذج تنموي ناجح على المستوى الوطني، بل وسَّعت علاقاتها عبر شراكات استراتيجية ومبادرات إنسانية واقتصادية متنوعة، ودعمت البشر بغض النظر عن اللون والجنس والعقيدة.
حملت هذه الاتصالات التي جاءت على أعلى مستوى في طياتها رسائل واضحة، أن الإمارات أصبحت رقماً صعباً في معادلات المنطقة، وأصبح صوتها مسموعاً في المحافل الدولية، وسياستها القائمة على الاعتدال هي ما يجعلها تحظى بتقدير دولي واسع، إذ إنه حين يحرص قادة العالم على التواصل المباشر مع رئيس الدولة، لإيصال رسالة دعم من دولهم، فإنهم يدركون أهمية التنسيق مع دولة لها تأثيرها الإيجابي وقدرتها على الإسهام في إيجاد الحلول للأزمة التي تعصف بالمنطقة هذه الأيام.
شهادة متجددة على مكانة الإمارات وثقة العالم بها، وحضور دولي وفق نهج أرساه المغفور له بإذن الله القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والآباء المؤسسون، طيب الله ثراهم، وهو أيضاً انعكاس لمسؤولية أكبر تضعها الدولة على عاتقها، لمواصلة دورها في تعزيز الاستقرار، ودعم التنمية، والعمل من أجل مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للجميع.
هكذا، تبرهن الإمارات يوماً بعد يوم أن حضورها العالمي نتاج رؤية واضحة، وسياسة ثابتة، وقيادة تؤمن بأن قوة الدولة الحقيقية تكمن في قدرتها على بناء الشراكات وصناعة الأمل وترسيخ السلام على مستوى العالم.
[email protected]