في شوارع دبي وأماكنها العامة، لا تحتاج إلى البحث طويلاً لترى العالم بأسره يجتمع في بقعة واحدة. قد ترى شاباً يتنازل عن مقعده لسيدة لا تشاركه لغته، أو مقيماً يبادر بمساعدة زائر تائه، أو موائد تفيض بضحكات أصدقاء تجمعهم الإنسانية وتفرقهم القارات. هذه المشاهد العابرة ليست حملة ترويجية لتسويق أو تمثيل، بل هي دبي في يوم عادي، حيث التسامح والتعايش ليسا شعارين، بل هواء نتنفسه جميعاً.
في مدن كثيرة حول العالم، التنوع يخلق التوتر. الاختلاف يصنع الحواجز، لكن في دبي، التنوع قيمة إنسانية موجودة، والاختلاف هو الجمال. هنا أكثر من مئتي جنسية تعيش جنباً إلى جنب، ليس لأنها مجبرة، بل لأنها وجدت مساحة تحترم إنسانيتها قبل خلفياتها.
التسامح في دبي ليس مؤتمرات ومنتديات فقط، بل هو في التفاصيل الصغيرة التي نعيشها يومياً. هو السائق الذي يشرح لك بصبر كيف تصل إلى وجهتك رغم أنه لا يتقن لغتك تماماً، فتفهمه وتشكره. هو الموظف الذي يعامل الجميع بالابتسامة نفسها، سواء كان أمامه مدير شركة كبرى أو عامل بسيط. هو زميلك في العمل الذي يحتفل بأعيادك معك، وأنت تحتفل بمناسباته معه، دون أن يشعر أي منكما بالحرج أو الغرابة.
التسامح هنا ليس تنازلاً أو ضعفاً، بل مبدأ. حين تكون واثقاً من هويتك وقيمك، لا تخاف من اختلاف الآخر. حين تعرف من أنت، لا تحتاج أن تثبت ذلك بإقصاء من يختلف عنك. وهذا بالضبط ما عبر عنه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حين قال: «التسامح لا نرفعه شعاراً ولكننا نعيشه نهج حياة».
نهج حياة ليست كلمة عابرة. نهج حياة يعني أن تراه في زحام المطاعم أو الأسواق، في غرفة الانتظار عند الطبيب، في الحديقة حين تلعب مع أطفالك. تراه في احترام المشاة، في ابتسامة البائع الذي يخدمك بنفس الاحترام مهما كنت. تراه في المدارس حيث يتعلم الأطفال أن صديقهم ليس غريباً لأنه من بلد آخر، بل هو إنسان مثلهم تماماً.
في عالم منتشرة فيه الانقسامات، تقف دبي كمثال حي على أن البشر يمكنهم العيش معاً بسلام حين يُعطى كل إنسان كرامته. حين لا تختزل في لون بشرتك أو جواز سفرك، بل ترى كإنسان له حقوق وعليه واجبات. هذا ليس وضعاً مثالياً وخيالياً، بل واقع تعيشه ملايين الأرواح كل يوم في جنبات وشوارع دبي. التسامح في دبي وعد للمستقبل، وحاضر نلمسه في كل لحظة، ودرس تقدمه حضارة دبي للعالم كله.
[email protected]