لا حفنة من صواريخ الحمق والكراهية، ولا أسراب من الطائرات المسيّرة العمياء بقادرة على لَيّ ذراع الإمارات، أو النيل من نموذجها الآمن المستقر، مثال التنمية الناجحة، والاقتصاد المتفوّق، والسمعة الدولية العالية التقدير والاحترام في الشرق والغرب، والشمال والجنوب من هذا الكوكب الذي أحاطت به الدولة من جهاته الأربع بأخلاقياتها الإنسانية والدبلوماسية والثقافية، وخيرها العميم الذاهب إلى القاصي والدّاني في العالم كلّه.
لا قوة السلاح، ولا فزّاعة الترسانات الغاشمة، ولا ثقافة العنف، ولا أبجدية التهديد بوسعها أن تنال من هيبة الإمارات، أو تخدش ذرة من كبريائها الدولية وحضورها العالمي المثالي في منظمات وهيئات السلام والإنسانية والمدنية والتحضّر في كل مكان من أرض البشر، لا أرض الوحش، أرض الإيمان، لا أرض الجهل والجاهلية.
بلا مبرر، وبلا أخلاق، وبلا احترام لتاريخ وجغرافية الجيرة والمكان وعلاقات الوجود والحياة والسيادة اعتدت إيران على الإمارات وكل دول مجلس التعاون الخليجي، والعراق والأردن وسوريا، لا بل وصلت دائرة عدوانها العصابي المتوتر إلى قبرص، الأمر الذي يؤشر على الارتباك والفوضى والغضب في القيادة الإيرانية على مبدأ «عليّ وعلى أعدائي»، وهو مبدأ فاشل تماماً في العقلية الإيرانية التي تهدم معبدها المتآكل والآيل للسقوط أصلاً على رأسها أولاً، أما الأعداء هنا، فهم ليسوا أعداءً، بل هم الأصدقاء والجيران.
إن الثقافة والمرجعيات بما في ذلك العِرْق والقومية والدم، هي معاً ما يتحكم في مسار وحركة الحرب الآن في إيران، وفي الوقت نفسه يحكم هذا المسار عنصران وجوديان هما: الكراهية، والانتقام.. الكراهية لكل ما هو خارج «الصندوق» الفارسي ومجده التاريخي القديم، ثم الكراهية المطلقة لكل من هزّ العرش الإمبراطوري الأول، ودمّر معبد النار.
إن تلك الصواريخ والمسيّرات التي تنطوي في إطلاقها على دلالة رمزية، فضلاً عن وظيفتها الهجومية العسكرية إنما تُحيل في مشهدها العدواني العام إلى الكراهية والانتقام اللذين يقعان في قلب الثقافة الإيرانية القديمة بل والحديثة المعاصرة.
عُدْ، وبسرعة الآن، إذا أردت إلى «الشاهنامة» للفردوسي، الفارسي المُصَفّى، والذي أراد من وراء وضع هذه الملحمة أن يخلّص اللغة الفارسية من أي أثر بلاغي أو لغوي أو جمالي عربي، وأراد نفي اللغة العربية من الذاكرة الفارسية الإيرانية، بل السخرية من هذه اللغة، والتقليل من أثرها التاريخي في الثقافة العالمية.
هذا جانب ثقافي بسيط جداً في رمزية الصواريخ والمسيّرات الفاشلة وإطلاقها العصبي على دول الخليج العربية، غير أن النار لا تأكل إلا كل من يشعلها، حين لا تجد من يطفئها.
[email protected]
عدوان الكراهية والانتقام
3 مارس 2026 02:57 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 مارس 02:58 2026
شارك