في المحن تُختبر الشعوب، ومن يعيش في بلد، ويهنأ فيها براحة البال والحياة الكريمة، يصبح في قرارة نفسه من أهلها وشعبها، يخاف عليها خوفه على بلده الأم، يتواءم مع كل ما فيها، ولا يمكن أن يرضى أن يصيبها أي سوء، والمحنة التي تمرّ بها منطقتنا العربية، تجعلنا جميعاً نقف في صف الانحياز للسلام. وما من إنسان يتحلّى بالأخلاق والمشاعر الإنسانية، إلّا ويشعر اليوم بقلق ويكثر من الدعاء، من أجل أن يعود السلام إلى عالمنا، وإلى الدول التي عاشت بسلام، وجعلته رسالة لها مثل الإمارات.
خلف الحرب، تجد حروباً صغيرة، يرغب في إشعالها بعض ضعاف النفوس بطرائق مختلفة، مثل إطلاق الشائعات أو نشر أخبار كاذبة، أو صور ومقاطع فيديو قديمة لحرائق، لا علاقة لها بما يجري اليوم، أو يبثّ الخوف، بل الذعر في نفوس الناس، بتضخيم ما يحصل فعلياً على الأرض. في الظلال، خصوصاً على صفحات مواقع التواصل، تكتشف أن هناك من يسرع إلى صبّ الزيت على النار، ومن يكتب بهدف التهويل والتضليل، ومن ينشر تحليلات وتوقعات، وكأنها معلومات حقيقية ومؤكدة.. وهناك من يحاول خلق حرب نفسية، وحرب كراهية للتمييز والتفرقة بين الشعوب.
الحقيقة الثابتة، أن الحروب أو المحن عموماً، تكشف معادن البشر ومعادن الدول، الإنسان الأصيل تجده يسرع إلى الاطمئنان عن كل من يعرفهم، أينما كانوا في العالم، رغبة منه في السؤال، ورغبة في إبلاغهم بأنه معهم بفكره ومشاعره. والأصيل يسرع إلى نشر الدعاء والدعوة إلى الخير والسلام، أو يلتزم الصمت، من دون كتابة أي تعليق على مواقع التواصل، فاشتعال المنطقة لا يحتاج إلى إشعال التعليقات على المواقع، ولا إلى زرع الفتن، أو التهويل والتسابق إلى نشر معلومات من مصادر مجهولة أو مشكوك بأمرها.
من يتابع ما يكتبه الناس على صفحاتهم يكتشف معادنهم وجوهر نفوسهم، ويكتشف كم الحب الذي يكنّه كل عربي مقيم في الإمارات لهذه الدولة، وأنه في قرارة نفسه، لا يختلف عن أبنائها في مشاعره تجاهها، ودعائه لانتهاء الأزمة سريعاً، وعودة السلام إلى الدولة التي مازالت في عيون العالم الأكثر أمناً وأماناً، والأكثر حرصاً على سلامة أبنائها، وكل من يعيش على أرضها.
في المحنة تتّحد القلوب، أبناء وطن ومقيمين، الكل يشكلون قوة واحدة، تواجه الأزمة بالتحلي بالحكمة والوفاء.

[email protected]