ما رأيك في شيء من الخيال التربوي، وسيكون إفطاراً فكرياً شهيّاً؟ هل تدري، لماذا التربوي تحديداً؟ لأن المناهج حصرت كل دورها في التعليم، في صبّ المواد المقررة بالقُمع في أدمغة الدارسين، أمّا الشقّ التربوي، فقد خُيّل لها أنه من زوائد الكلام، كالاتباع، كقولك: الخير والمير، الخبز والمبز. لم يتساءلوا لماذا تقدمت التربية على التعليم في مسمّى هذا القطاع؟ وظيفة التعليم تدريس العلوم، رياضيات وفيزياء وكيمياء... أمّا التربية فهي التي تتولى تنشئة العقل العلمي الباحث المحقق الناقد المفكر المنهجي المكتشف المخترع المبدع. معذرة عن توضيح الواضحات، لكن لتكتمل الصورة: لو طبّقنا الصورة على الجسم، فإن التعليم يمدّ الطالب بموفور المعلومات عن كل ما يتطلبه الجسد من ضروريات السلامة والمناعة والتغذية المتوازنة، أمّا التربية فدورها في التربية البدنية، أي إعداد الجسم وتأهيله بأصناف الرياضة وتمارينها، لتحقيق المرونة واللياقة.
إذا كنتَ ممّن أعصابهم عند الصيام «على شعرة»، كما يقال، فشيئاً من حلم معن بن زائدة. تخيّل أن المناهج العربية، كالعيس في بيداء الفقر التربوي التعليمي، والماء ينساب أمامها زلالاً، منذ خمسة عشر قرناً. يتوهمون أن كل قديم رثّ غثّ. «وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرّون عليها وهم عنها معرضون» (يوسف 105). فلنتحدث والباب على مصراعيه. ما الذي ينقص الشبيبة العربية، في هذا الزمن الرديء بظروفه المهلهلة؟ لا تنقصها إلاّ الضروريات التي هي بمنزلة الهواء والماء: الريادة العلمية بإنتاج العلوم وتنافسية المنتجات والتفوق التكنولوجي، من جهة، ومن أخرى شعوب تأبى الضيم، راياتها خفّاقة في الشهب، كل ذرّة تراب عندها تساوي الكوكب بأسره. شعوب تعي أن الذين يسعون بالحديد والنار إلى استعبادها وإعادة استعمارها، هم الذين يخدّرونها بأنهم أصدقاؤها الأوفياء. نصيحة كيسنجر يتيمة الدهر، لكن أكثر الناس لا يفهمون: «أن تكون عدوّاً للولايات المتحدة، فهذا أمر خطِر، أمّا أن تكون صديقاً لها، فذلك خطأ قاتل».
هبة السماء للعرب اليوم لبناء أجيال سيدة عصرها، جوهرتان. الأولى: «لا تعلّموا أولادكم ما عُلّمتم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، هذا للتعليم. أمّا لطاقة إرادة الحياة والبقاء الأبيّ: «علّموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل». كلّية عسكريّة في جملة!!
لزوم ما يلزم: النتيجة التلخيصية: الأمّة السليمة في الأجسام السليمة.
[email protected]