الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خواطر في الاستشراف اللغوي

24 سبتمبر 2026 00:14 صباحًا | آخر تحديث: 24 سبتمبر 00:14 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لماذا لا يتحفنا اللغويون العرب عبر الفضائيات بحوارات ومناظرات، سمينة ثمينة، لنقرأ في لوح استشرافهم مستقبل لغتنا؟ في إشارة مؤخراً إلى الديمقراطية اللغوية، نرى بجلاء تراجع مكانة حزب الفصحى، واكتساح حزب العاميّات وسائط الإعلام المرئي والمسموع. أمّا وسائط التواصل، فالدارجة هي لسانها الرسمي، وبيانها الحسمي. ذلك اكتساح الساحات، أمّا اجتياح الميادين، فصولاته لا تُجارى في المسلسلات والأفلام والأغاني. ألا تستحق هذه المعطيات وانعكاساتها، جردةَ حساب، حتى ولو جاءت الجردة جرداء، سيماها في وجهها؟
واجب اللغويين، وليس مِنّةً ممنونةً، هو أن يصارحوا الشعوب شارحين التحولات التي طرأت وستطرأ على لغة هويتهم، وهوية لغتهم. عامة الناس لا تخطر ببالهم قضايا حاضر العربية ومستقبلها. أولياء الأمور يرسلون بناتهم وأبناءهم إلى المدارس، لكنهم لا تقفز إلى أذهانهم أسئلة مثل: أليست مفارقةً ساخرةً مناهج تدريس العربية الفصحى، بينما الخريجون، الذين هم في الغالبية غير متمكنين من لغتهم كتابةً وقراءةً، والارتجال أبعد منالاً، لا يجدون لغير العامية مكاناً في البيت والعمل والحياة الاجتماعية؟ أمّا فصحى نشرات الأخبار فهي حرز وتميمة، لكن، إذا العامية «أنْشَبتْ أظفارَها.. ألفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لا تَنفعُ».
اللغويون والمثقفون أبرد أعصاباً من معن بن زائدة. هم موقنون أن وراء طوفان العامية حمامةً بيضاء في منقارها غصن زيتون. واضعو المناهج في وادٍ آخر يهيمون. لا يفكرون ولا يبحثون عن حلول لمشكلة أن النشء الجديد نادراً ما يتعامل مع الجوال واللوح النقال بالعربية. أليس في ذلك شلل للثروة اللغوية؟ عندما تظهر الشبيبة في وسائط الإعلام تقفز إلى ألسنتها المفردات الأجنبية، قبل أن تستحضر الكلمات العربية.
الصورة معكوسة، معاكسة مشاكسة، لأن الصواب هو أن يستعين الأجنبي بلغته، عند الحديث بالعربية، إذا لم تسعفه لغتنا، أمّا أن يستعرب العربي، فهذه مأساة ملهاة، لم تشغل البالَ بها أنظمة التعليم. لكن، للتربويين مخرج ومفرّ، فهم على الأرجح يحصرون مسؤوليتهم في حدود تدريس اللغة وقواعدها. منطق سليم قويم، فالذين يبذرون البذار، لا يملكون صكوك تأمين شامل ملزمة للأمطار.
لزوم ما يلزم: النتيجة التذكيرية: قبل بناء المدارس وافتتاحها، يجب طرح السؤال: ما هي رسالة التربية والتعليم؟ ما الفائدة إذا لم تكن السيادة في أعلى الأولويات؟ أليست الهويّة قضيّةً سياديّة؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة