ما أبغض الحروب التي تُشنّ لتصفية الحسابات بين الدول، وما أمقت المغامرات والطموحات غير الواقعية المؤدية لهذه الحروب، وما أكثر الأرواح التي تزهق والأجساد التي تتحوّل إلى أشلاء في حروب طائشة أطلقها ذوو غايات شريرة، فالأمر لا يتوقف على من يُقتل أو يُصاب على جبهات القتال وحدها، وإنما يطال المدنيين المحتمين في بيوتهم أو المنصرفين إلى أعمالهم، على نحو ما شاهدناه ونشاهده في الأيام المنقضية، جراء حربٍ كان بالإمكان تفاديها لو غلب منطق الحكمة والعقل عند أطرافها، وأمكن بلوغ تسويات عقلانية تبعد شبحها، وهو أمر لم يكن مستحيلاً قبل فوات الأوان.
قبل اندلاع الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، سعت دول الخليج العربي لتفاديها، وبذلت أقصى ما استطاعت من جهود للحيلولة دون اندلاعها، وأظهرت حرصها على النأي بنفسها عن أجواء التصعيد، ورغم ذلك، وفي نكران للجميل، فإن إيران تواصل من اليوم الأول للحرب استهداف جميع هذه الدول بصواريخها ومسيراتها التي تطال أيضاً مناطق سكنية ومنشآت ومرافق اقتصادية حيوية، في انتهاك متهوّر لسيادة دول مستقلة وتهديد لسلامة شعوبها والمقيمين فيها، وهو أمر سيعود بالضرر الكبير على إيران نفسها أيضاً في نهاية المطاف.
التقت إرادة دول الخليج في مواجهة التهديدات التي تطالها، فما نشهده اليوم جراء هذه الحرب المجنونة تهديد خطِر لأمن المنطقة ومستقبلها واستقرارها، يفتح الطريق أمام سيناريوهات مفزعة، لا يعلم مداها إلا الله، وهذا يقتضي المزيد من اليقظة، ومواصلة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة مخاطر الحرب وتداعياتها غير القليلة، خاصة أنها تشمل جميع دول المنطقة دون استثناء.
في المحن والحروب التي واجهت العرب عبر تاريخهم الحديث، أظهرت شعوبنا العربية تآزرها ووقوفها مع بعضها، وفي ظرفنا الدقيق يتعين التأكيد على مسؤولية أشقائنا العرب في الوقوف مع بلدان الخليج وهي تدافع عن أمنها، بإدانة ما تتعرض له أراضيها من اعتداءات، فأمن الخليج جزء من منظومة الأمن العربي، وأي ضرر يلحق به يضرّ بها، كما يتعين أن يكون ما تعيشه المنطقة اليوم حافزاً لوقف التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية حقناً للدماء، وتفادياً لما هو أسوأ.
حفظ الله أوطاننا، وحماها من كل سوء.