كمْ مرة وجدت نفسك تمشي في أرجاء المنزل وأنت تتحدث مع نفسك بصوت مسموع؟ كمْ مرة فتحت الثلاجة وأنت تتساءل عن مكان شيء معين وضعته فيها، كأنك تحاور الأرفف؟ أو دخلت السوق، وأنت تردد اسم المنتج الذي تبحث عنه؟ قد نشعر أحياناً أن شكلنا يبدو غريباً عندما نتحدث مع أنفسنا، لكن هذا ليس جنوناً، بل هو أذكى شيء يمكن أن يفعله دماغك، الحقيقة العلمية تبين أنه حين تنطق الكلمة بصوت عالٍ، أنت لا تذكر نفسك فقط بما تبحث عنه، بل تنشط نظاماً معقداً في دماغك يجعلك أفضل في رؤيته، كأنك تبرمج جهاز الاكتشاف في عقلك ليصبح أكثر تحديداً وانتباهاً لهدفك.
في عام 2012 قرر عالما النفس غاري لوبيان، ودانيال سوينغلي، اختبار هذه الظاهرة، وقاما بإجراء تجارب لمعرفة ما إذا كان التحدث مع النفس يساعد فعلاً على البحث عن أشياء معينة. عرضا على المشاركين صوراً لأرفف محل البقالة مملوءة بالمنتجات، وطلبا منهم البحث عن شيء محدد، مثل علبة لمنتج معين. في بعض المحاولات، المشاركون بحثوا في صمت. وفي محاولات أخرى، طلب منهم قول اسم المنتج وترديد اسمه أثناء البحث. والنتائج كانت عجيبة، الأشخاص الذين قالوا اسم الشيء بصوت مسموع وجدوه أسرع بكثير.
الحديث مع النفس لم يكن مجرد عادة، بل كانت أداة معرفية فعالة في هذه التجربة. يقول الباحثان في دراستهما: «الكلام الموجه للذات يؤثر في أداء البحث البصري، خاصة حين تكون هناك علاقة قوية بين الاسم والهدف البصري». السر يكمن في كيفية عمل الدماغ. حين تتكلم مع نفسك بصوت مسموع، أنت تنشط، تلقائياً، كل القدرات البصرية المرتبطة بما تريده، اللون، والشكل، والحجم. هذا التنشيط يجعل نظامك البصري أكثر فاعلية، كأنك ضبطت كاميرا في عقلك لتركز على نوع محدد من الأشياء.
في المرة القادمة التي يرمقك فيها أحدهم بنظرة استغراب وأنت تتحدث مع نفسك أثناء البحث عن شيء في أرجاء المنزل، أو تحاور أرفف محل البقالة بحثاً عن منتجك المفضل، ابتسم بثقة. أنت لست مشتتاً ولا تفقد عقلك، بل تستخدم أداة بحث متقدمة مدمجة في نظامك العصبي. لغتنا ليست مجرد وسيلة للتواصل مع الآخرين، بل هي أداة ذكية لتوجيه حواسنا، فلا تتردد في استخدامها بصوت مسموع كلما احتجت لذلك.
[email protected]
عندما تتحدث مع نفسك
7 مارس 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 مارس 00:05 2026
شارك