رضا السميحيين
هل توجد رواية فاشلة؟ ربما يبدو السؤال بسيطاً، ولكن الجواب ليس سهلاً كما يظن البعض، ففي النقد الأدبي لا يوجد حكم قاطع على كتاب ما أو رواية، ومع ذلك، يمكن القول إن هناك روايات لا تنجح، وربما من الأدق أن نقول رواية لم تنجح في الوصول إلى القارئ.
الأدب ليس مثل الرياضيات التي تكون فيها الإجابة صحيحة أو خاطئة، الرواية بحد ذاتها عمل إنساني، يدخل فيه الخيال واللغة والذوق والظروف أيضاً، لذلك قد يقرأ شخص رواية ويشعر أنها مدهشة، بينما يراها شخص آخر عملاً عادياً أو حتى مملاً، وهذا أمر شائع ويحدث كثيراً.
هناك معايير يتفق عليها كثير من النقاد للحكم على الرواية، من ناحية البناء والشخصيات واللغة والحبكة، ووجود ضعف في إحدى هذه الجوانب أو أكثر، عندها غالباً ما توصف بأنها رواية ضعيفة، أو كما يسميها القارئ «رواية فاشلة».
نظرة على التاريخ الأدبي تعطينا مفارقة غريبة تربك المعايير السابقة، فبعض الأعمال التي قوبلت بشيء من التحفظ النقدي أو حتى الرفض عند صدورها أصبحت لاحقاً من كلاسيكيات الأدب، خذ مثلاً رواية «موبي ديك» من تأليف الروائي الأمريكي هيرمان ملفيل صدرت في 1851، وتدور حول صراع تراجيدي بين حوت وإنسان، في الحقيقة الرواية لم تحقق نجاحاً كبيراً عند إصدارها، بل اعتبرها بعض النقاد عملاً مبالغاً فيه، واليوم تدرس في الجامعات حول العالم.
في الأدب العالمي وحتى العربي نجد حالات مشابهة، بعض الروايات صدرت بدون ضجـــة وبقـــيت سنوات كذلك، ولكن لاحقاً اكتشفها القراء، وحـــققت شهرة ومبيعـــات عالية وترجمات لمختلف اللغات، ما الذي حدث؟ هل القراءة تتغــــير مع الوقت، أم المجتمع يتغير، هل مرجـــع الأمـــر ضـــعف التســويق والدعاية؟
مع ذلك، فإن كلمة «فاشلة» قد تبدو قاسية بعض الشيء، فالكاتب في النهاية، لا يتوقف عن المحاولة، ينجح مرة ويتعثر مرات، كما فعل كبار الروائيين الذين تركوا خلفهم أعمالاً متفاوتة الجودة، وهذا أمر طبيعي، كما هناك عامل حاسم وهو القارئ نفسه، فليس كل قارئ مناسباً لكل رواية، وقد يمل أحدهم من قراءة عمل تاريخي أو بوليسي، ولكنّ هناك قارئاً مغرماً بهذا الأسلوب السردي، وهنا الأمر يعتمد على نوع العلاقة التي تنشأ بين النص والقارئ، هذه الحركة للأدب في فضاءات التذوق غير المستقرة، والمحكومة بكثير من الظروف، جعلت من هذا «اللا استقرار» سر المتعة الحقيقية.

[email protected]