في لحظات التحدي وأوقات الأزمات تظهر المعادن الحقيقية للقادة والحكومات. وفي مشهد عفوي من داخل أحد المستشفيات، وبعيداً عن الخطابات الرسمية المعدة، قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، درساً بليغاً في القيادة والإنسانية والوطنية والعفوية أيضاً.
بكلمات دافئة هادئة، عميقة في دلالاتها، تناول سموه جوانب من الأزمة الحالية التي تدل على دولة لا تساوم على أمنها، ولا تفرق بين من يعيش على أرضها.
لعل المشهد الأكثر تأثيراً في حديث سموه، ذكره لتفاصيل المصابين الخمسة: إماراتيان، مقيمون من الهند، والسودان، وإيران. لم يتحدث عنهم كأرقام في سجلات الأحداث، بل كأرواح ثمينة تعيش على أرض الإمارات. وصفه لهم بأنهم «أمانة في الرقبة» يعكس المبادئ الإنسانية التي قامت عليها الدولة، حيث قيمة الإنسان تسمو فوق كل اعتبار، وحيث القيادة تعتبر نفسها مسؤولة دينياً وأخلاقياً ووطنياً عن سلامة كل فرد يتنفس هواء هذا البلد، بغض النظر عن جنسيته أو خلفيته.
لم ينس القائد في وسط الموقف أن يوجه رسالة شكر وعرفان للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية وكافة المؤسسات، فهذه المؤسسات هي الدرع الحصينة التي تحمي الإمارات، بعون الله، وهي العين الساهرة التي تضمن أن تظل الدولة مكاناً آمناً ومستقراً حتى في أصعب الظروف.
تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، عن المواطنين بفخر قائلاً إنهم «قاموا بواجبهم بشكل يفرح»، هذه العبارة البسيطة بظاهرها، عظيمة في باطنها، فهي ما يرسخ ثقة القائد بشعبه. ويتجلى علو المبدأ الإماراتي في حديث سموه عن المقيمين عندما وصفهم بأنهم «ضيوفنا وأهلنا».
وفي لفتة تعكس تواضع القائد، اعتذر عن أي قصور قد يظهر في ظل هذه الظروف الاستثنائية، فترة الحرب، مؤكداً أن الدولة ستؤدي واجبها كاملاً، لأن حماية كل من على هذه الأرض هي «فرض وواجب». لم يكن حديث صاحب السمو رئيس الدولة رسالة طمأنة للداخل، وحسب، بل تضمنت رسالة واضحة وحازمة لمن يعادي الإمارات أيضاً، هي دولة تسعى للسلام وتبني للمستقبل، لكن هذا الجمال وتلك الحضارة محميان بالله، ثم بإرادة صلبة وقوة رادعة لا تسمح بالمساس بأمنها. وكما قال سموه في نهاية حديثه: «بنظهر أقوى».
لم تكن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، للمستشفى مجرد حدث عابر، ولم تكن كلماته مجرد تصريح إعلامي، بل هي مثال إنساني عظيم، ودليل واضح لكل من يعيش على أرض الإمارات وخارجها على أن الإمارات بخير، وأنها قادرة على تجاوز العواصف، لتخرج منها أشد صلابة وأكثر تلاحماً وقوة، محتفظة بروحها الإنسانية التي جعلت منها وطناً للجميع.
[email protected]
محمد بن زايد.. المبدأ والقوة
9 مارس 2026 00:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 مارس 00:19 2026
شارك