هذا الصمود التاريخي وصد العدوان الإيراني الجائر ببسالة منقطعة النظير، يثبت أن الانتصار في الحرب لا يقوم إلا على معادلة قوامها وأساسها قيادة ذكية تعرف ما تريد، وكفاءة وقدرة على التكيف مع التطورات، وقوات مسلحة تخطط بكفاءة وتستخدم ما تملك من قدرات عسكرية في ظل منظومة للسيطرة قوية وفاعلة لا تمكّن العدو من تحقيق أهدافه، وشعب يقف خلف قيادته وقواته المسلحة، ما يطلق للروح المعنوية كل كوامن القوة والبأس.
إذا عرفت عدوك وعرفت نفسك فلا تخشى نتيجة الحرب، إنها واحدة من أسس الانتصار، والإمارات تعرف نفسها وقدراتها، كما تعرف قدرات العدو، لذلك فهي تسجل في معارك التصدي اليومية لعشرات الصواريخ والمسيرات التي تستهدف أرض الإمارات انتصاراتٍ تثبت ما تمتلكه من قدرات تحوّل أهداف القيادة الإيرانية إلى أحلام وكومة شظايا.
عندما كانت الإمارات تؤكد نهجها السلمي الراسخ القائم على تعزيز الحوار المتبادل، وحسن الجوار والدبلوماسية لحل النزاعات، وتركز على نشر السلام والاستقرار، والتسامح، مع دعم الوساطات الدولية، وبناء شراكات استراتيجية مع مختلف دول العالم لتحقيق الازدهار العالمي، وحققت في ذلك نجاحاً بارزاً، وتحولت إلى أيقونة عالمية للسلام، اعتقد البعض، ومن بينهم إيران، أن هذا النهج يعني أن الإمارات تعاني ضعفاً أو وهناً، ويمكن أن تكون لقمة سائغة في أي وقت، لكن هؤلاء لم يعلموا أن نهجها السلمي مبعثه قوة قادرة على حماية هذا النهج، وهي لذلك تمتلك من الإمكانات والقدرات ما يتجاوز كثيراً حسابات كل الطامعين والطامحين بالنّيل من الإمارات، ويطيح بأحلامهم الصغيرة.
تعرف الإمارات متى تبسط يد الأخوة والصداقة، ومتى تقاتل أو تتجنب القتال، لأنها تعرف أين تضع أقدامها وتكون ثابتة كالصخر، ولأنها دولة قوية وقادرة، وتؤمن بقواتها المسلحة وشعبها والمقيمين على أرضها الذين أثبتوا أنهم من نسيج هذا الوطن وعلى استعداد للمشاركة في حمايته إذا ما استدعى الأمر، لأنهم يدركون تماماً أن أمن الإمارات وسلامتها هو أمنهم وسلامتهم، وأن هذه الأرض الطيبة المعطاء تستحق منهم أن يبادلوها الوفاء.
الإمارات تؤمن بالله أولاً، ثم بقيادتها ونفسها وقواتها المسلحة، لذلك تخوض هذه الحرب واثقة من النصر لأن جبهتها الداخلية صلبة كالصخر، وإرادتها ثابتة كالطود، وقواتها المسلحة في أعلى الجاهزية والروح الوثابة. وعندما يؤكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن «الإمارات بخير وجميلة وقدوة، لكن جلدها غليظ ولحمها مرّ، ونحن لا نؤكل»، إنما يؤكد المؤكد، وهي رسالة إلى إيران وغيرها بأن الإمارات طود شامخ، وأن الوصول إلى كعبها مهمة شاقة ومستحيلة.
وستبقى الإمارات دار العز والسؤدد، والبيت الذي يحمي ويصون.
معادلة الصمود والفوز المحقق
9 مارس 2026 00:28 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 مارس 00:28 2026
شارك