وسط صخب الصواريخ والطائرات المسيّرة والتصريحات النارية التي تصدر من هنا وهناك، تقف دولة الإمارات بوعي وحكمة واقتدار وعزم في مواجهة ما تتعرض له من عدوان إيراني سافر، لتعلن للعدو ومعه كل العالم أنها دولة سلام، لكنها ليست ضعيفة، وليست صيداً سهلاً، لأنها تعرف أين تضع أقدامها، وكيف تحارب ومتى؟، وهي تتصرف بوعي وحكمة، وتتعامل مع الحرب وتداعياتها بما يضمن أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها بكل أمانة، وبما يؤكد حجم المسؤولية التي حملتها قيادتنا الرشيدة على عاتقها بتوفير كل أسباب الحياة والرعاية لكل من يقيم على أرضها أو يطأ ترابها.
وسط هذه العاصفة التي تضرب المنطقة، فإن الإمارات نجحت في عبور كل المخاطر، وتجاوزت القلق وكل المخاوف، واستطاعت أن تثبت جدارتها في أن تكون بلد الأمن والأمان الذي يمثل للمنطقة والعالم بقعة الضوء التي تشع وسط هذه العتمة التي تلف المنطقة والعالم.
إن الإمارات لم تعادِ أحداً ولم تحارب أحداً، ومدت جسور التعاون عبر العالم، لكنها ترفض أن تكون منصة لرسائل المتحاربين، أو «مكسر عصاً» لأي كان مهما بلغ من الجور والطغيان والقوة أو محاولة الهيمنة، لأنها دولة مستقلة وذات سيادة، وكرامتها فوق كل اعتبار، فالكرامة لا تكتسب أو تورث بل نصنعها بأنفسنا، وهي الوطن ورغيف الخبز والسقف والشعور بالانتماء، وهي فوق ذلك وطن الأحرار والشرفاء وذوي البأس، لذلك ترفض أن تكون ممراً أو مقراً لأي كان يحاول المساس بسيادتها جواً أو بحراً أو براً.
لكل ذلك، تقف الإمارات بالمرصاد وتتصدى قواتها المسلحة الباسلة للصواريخ والمسيّرات التي تعبر حدودها وتحيلها إلى كومة رماد، من منطلق حقها في الدفاع عن النفس، وهو ما أكدته وزارة الخارجية في بيانها يوم أمس الأول في إطار مواجهة الاعتداء الإيراني الغاشم، وغير المبرر والذي شمل مئات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت البنية التحتية ومواقع مدنية، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين. وشدد البيان على أن الإمارات، لا تسعى إلى الإنجرار إلى أي صراعات أو تصعيد، إلا أنها تؤكد احتفاظها بكامل حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها، وأمنها الوطني، وسلامة أراضيها، وضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وذلك استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس، وفقاً لأحكام القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.
إن حق الدفاع عن النفس تكفله جميع القوانين والتشريعات الوضعية والدينية والأخلاقية، ويعد جزءاً من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها عالمياً، ومن ضمنه ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد في مادته ال 51 حق الدفاع عن النفس إذا تعرضت إحدى الدول الأعضاء لعدوان مسلح.
من هذا المنطلق، ورغم العدوان الواضح والصريح الذي تتعرض له دولة الإمارات إلا أنها ما زالت تتمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كمبادئ ناظمة للعلاقات الدولية، بهدف تحقيق السلم والأمن الدوليين، وفض النزاعات سلمياً، ووضع أطر للتعاون الدولي.
حق الدفاع عن النفس
10 مارس 2026 01:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 مارس 01:19 2026
شارك