يقول المثل «رب ضارة نافعة»، فالشدائد والمحن رغم قساوتها وما يمكن أن تتركه من تداعيات، يمكن تحويلها إلى فرصة لاختبار القدرة على الصمود، لأن معدن الدول والرجال يتجلى في الطريقة التي تصمد بها تحت وطأة المحن، تماماً كما يمتحن الذهب تحت النار.
في دولة الإمارات التي تتعرض لعدوان إيراني غاشم بالصواريخ والمسيّرات، منذ أكثر من أسبوع، تتجلى ملحمة الصمود بأبهى صورها من خلال ما تسجله قواتنا المسلحة من قدرة على تحقيق انجازات عسكرية في تحويل أسلحة الغدر والعدوان إلى شظايا وركام، وفي هذا الإبداع الذي تصنعه قيادتنا الرشيدة من خلال إدارة هذه المحنة بروح وطنية عالية، وتصميم على تجاوزها، بقدرة وعزيمة الرجال الذين لا يعرفون للخوف مكاناً ولا لليأس والقلق موقعاً من أجل أن تبقى الإمارات وطناً أبياً عزيزاً، وواحة للأمن والأمان.
كان العدوان الإيراني درساً واختباراً، نجحت فيه الإمارات بامتياز، فكما هزمت آفة كورونا هي الآن تهزم آفة هذا العدوان بصمود لا مثيل له، وبعزيمة كالصخر، وتصميم على الاتصار.
ما تحقق خلال الأيام القليلة الماضية كان فرصة لتأكيد العديد من الثوابت في المسارات المحلية والإقليمية.
* أولاً: تجلت اللحمة الوطنية كإنجاز مهم في إطار المواجهة القائمة، وثبت عمق العلاقة بين القيادة والقوات المسلحة والشعب والمقيمين على أرض الإمارات، في تناغم مميز يؤكد أن الكل في الميدان يؤدون أدوارهم وفق قدراتهم وإمكاناتهم من أجل حماية الإمارات وصونها وطناً آمنا، قادراً، لا تهزه العواصف، ولا تفتّ من عضده صواريخ ومسيرات الحقد والغدر.
* ثانياً: أثبتت قواتنا المسلحة، كما في كل معارك البطولة والشرف التي خاضتها من قبل، أنها على قدر المسؤولية، وتتمتع بكفاءة عالية في القيادة والسيطرة والتنظيم والتخطيط، وامتلاك زمام المبادرة في التعامل مع أفضل الأسلحة تطوراً وفاعلية، لذلك نجحت في إسقاط معظم المقذوفات التي استهدفت أرض الإمارات، وحالت دون تحقيق أهدافها.
* ثالثاً: تأكد أن أمن دول الخليج العربي المنضوية في إطار مجلس التعاون لا ينفصل، وأن المصير واحد، وأن أي خلل أو وهن يصيب البيت الخليجي ينعكس سلباً على الجميع. لذلك بدا أن دول مجلس التعاون أدركت ذلك منذ اليوم الأول للاعتداءات السافرة التي استهدفتها من خلال التواصل بين قادتها والـتأكيد على التضامن في ما بينهم لرد الخطر الذي يتهدد الجميع، ما أعطى انطباعاً بأن الخلافات الطارئة التي ظهرت مؤخراً هي سحابة صيف، وأن صفحة جديدة كتبت لاستعادة روح مجلس التعاون باتجاه التوحد وتحقيق أهداف القادة المؤسسين له.
استطاعت دولة الإمارات تحويل المحنة إلى منحة، وهي ماضية في طريق التصدي والصمود لأنها واثقة بقيادة تعرف ما تريد، وتقود بإرادة وعزيمة لا تلين، مــع قوات مسلحة قادرة ومتوثبة، وشعب ملتحم بقيادته ومؤمن بما تقرر من أجل اجتياز هذه المحنة والوصول إلى بر الأمان، تماماً كما اجتزنا محنة كورونا.