نور المحمود

بينما ننشغل بمجريات الأحداث، وبين نشرات الأخبار وما تتداوله مواقع وصفحات على السوشيال ميديا من صور وفيديوهات وشائعات.. لا ينتبه معظم الناس أن الأطفال أيضاً يشاهدون ويسمعون لكنهم لا يفهمون، يلتقطون أطراف الحديث من هنا وهناك، ولا يستطيعون التمييز بين الحقيقة والكذب؛ فهل ينتبه الكبار إلى ردود أفعال الصغار ويحرصون على توعيتهم وإفهامهم ما يستطيعون استيعابه وفهمه، وتحذيرهم من الوقوع في فخ الَمشاهد والأخبار المفبركة على مواقع التواصل الاجتماعي؟.
في الماضي، كان مصدر النشرات الإخبارية ومشاهدة ما يحصل في أي بقعة في العالم هو التلفزيون والإذاعة، لذلك كان من السهل استبعاد الأطفال عن مشاهدة ما يحصل في الحروب والصراعات، ولم تكن للشائعات أبواب كثيرة تخرج منها لتصل إلى كل الناس، كما كانت الأحاديث بين الجيران والأهل محصورة والتعليقات محدودة، بينما اليوم صار الحدث رفيق كل إنسان، يشاهده في نفس اللحظة الكبار والصغار، وصارت ساحات التواصل الاجتماعي واسعة ومفتوحة ليدلي فيها كل إنسان برأيه، ومنهم من يسرد تحليلات للأحداث وكأنه خبير أو محلل سياسي أو عسكري، دون فهم ولا دراسة ولا حرص على أبعاد كلمته ومدى مساهمته في إشعال فتنة أو تشويه حقيقة.. لذلك لم يعد يجدي نفعاً ترك الأطفال دون وضعهم في صورة الوضع الأمني الحالي، والمهم أن يتحدث الأهل معهم بشكل مباشر، وتبسيط الأمور كي يتمكنوا من استيعاب هذه التغيرات، والأهم منحهم الإحساس بالأمان والطمأنينة.
الشائعات تتسلل لتصيب البعض بالذعر، ولتجرف البعض الآخر للانزلاق في صراعات افتراضية مع مجهولين كل هدفهم خلخلة الاستقرار واستفزاز الناس لتشتعل حرب افتراضية موازية؛ وللأسف كل تلك المشاحنات يراها ويسمعها الصغار، وقد يرددون ما يسمعون بلا فهم ولا قدرة على التمييز بين الصالح والطالح.
أفخاخ الحروب لا تقتصر على الألغام التي يزرعها عدو في أرض خصمه، بل هناك ألغام افتراضية يزرعونها لتنفجر داخل المجتمع، وتخلّف انشقاقاً بين أبناء المجتمع، وتتخلخل الثقة ويسيطر الإحساس بالهلع ويصبح من الصعب تمييز الحق من الباطل، فما بالنا حين يكون المتلقي طفلاً أو مراهقاً لا خبرة له ولا خلفية سياسية ولا قدرة كافية على استيعاب السياسة وعلاقات الدول وأسباب الصراعات.
الحكمة في توعية الأطفال والمراهقين ضرورية اليوم ومطلوبة في كل بيت، ومناقشة ما نعيشه مع شبابنا ضرورية أيضاً كي نضمن أنهم يسيرون على الخط المستقيم ويفهمون ويستطيعون صد أي هجوم إلكتروني وتفادي كل لغم افتراضي، ولتكبر ثقتهم بأن الغيمة السوداء عابرة لا محال.

[email protected]