أستحضر كلمات للسياسي البريطاني الشهير ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، قال فيها: «التيارات الورقية ترتفع عكس الرياح، لا معها». والمعنى أن الذي يدفع نحو الارتفاع والتطوير، هو قسوة الرياح وضغطها، لكن مقولة الفيلسوف والسياسي الإيطالي نيكيولو ميكافيلي، كانت أوضح حيث قال فيها: «لا توجد طريقة أخرى لحماية نفسك من التهديدات سوى أن تجعل خصومك يفهمون أنك لا تخشى المواجهة».
ولله الحمد، الإمارات، منذ فجر تاريخها وهذا عهدها ونهج القادة المؤسسين، رحمهم الله، في الاعتماد على الله ثم القدرات الذاتية؛ لذا لم يتم التراخي في أي يوم عن التعليم وزيادة المعرفة، والتطوير، والابتكار، وبناء قوات مسلحة قوية بعقيدتها وتسلحها وأدواتها ومهاراتها القتالية. وفي هذا العهد الزاهر، وفي ظل قيادة أدركت التحديات والتهديدات، تأسست منظومة عسكرية قوية تعتمد على التدريب والقوة النارية، وأيضاً تعتمد على مواردها وصناعتها. وهو ما مكّن الإمارات طوال عقودها الخمسة الماضية وحتى اليوم، من تجاوز الكثير من التهديدات، وفي ظل هذه الأزمة والاعتداء الإيراني بإرسال الصواريخ والمسيرات، أظهرت قواتنا المسلحة بسالة وقوة ومهارة جديرة بالثناء والعرفان، حيث يتم التصدي لمقذوفات العدو، وهي في السماء، لتسقطها أشلاء وركاماً لا وقع لها أو تأثير، إلا صوت القضاء عليها المدوي. لم تكن سماء بلادنا الحبيبة فضاء مفتوحاً، بل كانت دوماً خطاً أحمر وعمقاً سيادياً لا يمكن تجاوزه، يتم صيانته والمحافظة عليه من نساء ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ثم بتقنيات حديثة هي آخر ما توصل له العقل البشري من التقنية‏ والتحديث والابتكار.
التهديدات الصاروخية والمسيرات تتساقط بفضل من الله، ثم بمنظومة قوات دفاعنا الجوي التي تضم المهارة وعقولاً متوثبة ذكية من أبناء الإمارات الأوفياء، لتكاد تكون نسبة الخطأ معدومة، وهو إنجاز تقني يعجز الكثير من القوى الكبرى عن تحقيقه في مثل هذه المواجهات.
ولله الحمد، تسهم الشركات الإماراتية، مثل مجموعة «إيدج»، في تطوير أنظمة مضادة للطائرات المسيرة، وحلول الحرب الإلكترونية. ومثل هذه القفزة تعزز قوة الردع، وهو ما جعل العالم يدرك أن الإمارات تمتلك المفتاح التكنولوجي لأمنها، وليست مرتهنة للخارج. الردع الإماراتي لا يهدف للحرب، بل للسلام القوي، وتبقى سماء الإمارات، كما كانت دائماً، سقفاً آمناً لطموحات لا تعرف الحدود، يحميها درع لا تنام، وعزم لا يلين.