لم يكن ترسيخ مكانة دولة الإمارات في العالم كقوة ناعمة ومؤثرة في صياغة مستقبل المنطقة والعالم عبثاً، بل كان نتيجة جهد دبلوماسي وسياسي تمت صياغته بحكمة، وبعد نظر ليتحول إلى منهاج عمل يومي أعطى الإمارات قوة وزخماً واحتراماً عالمياً تتم ترجمته الآن من خلال هذا التأييد اليومي غير المسبوق لمختلف قادة العالم لموقف الإمارات، وإدانة لما تتعرض له من عدوان إيراني سافر بالصواريخ والمسيرات.
إن النهج الاستثنائي من خلال بناء سياسة تقوم على التوازن بين المبادئ الثابتة والمرونة الاستراتيجية في التعامل مع مختلف التحديات العالمية، وفي بناء علاقات صداقة وتعاون وشراكات اقتصادية مع مختلف دول العالم من خلال تعزيز السلام والاستقرار والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل، والإيمان المطلق بقيم الأخوة الإنسانية والتسامح والانفتاح، والتمسك بالقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى النجاح في بناء نموذج فريد من القوة الناعمة التي تجمع بين التأثير الاقتصادي، والدور الإنساني، والحضور السياسي، وكلها عوامل أعطت الإمارات ثقلاً واحتراماً دولياً، وحوّلتها إلى موقع فريد لمنتديات وقمم العالم، وإلى حلقة وصل بحثاً عن السلام من خلال المفاوضات والحوار والوساطات.
وسط هذه العواصف الهوجاء التي تضرب المنطقة والعالم، وتهدد باتساع رقعة الصراع، كانت الإمارات مثل الضوء في الظلام الدامس، والهدوء في وسط العاصفة وصوت السلام حين تندلع الحرب، لذلك ليس مستغرباً أن يقف العالم معها مستنكراً ما تتعرض له من عدوان، رافضاً أن تتحول أيقونة السلام في العالم إلى هدف حاقد وجبان يستهدف المدنيين.
لقد أوضح الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، معنى هذا الدعم والتأييد بقوله: «إن العزلة الدولية لإيران لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت واقعاً واضحاً في الموقف الدولي»، وأشار إلى أن «رعاية 136 دولة لمشروع قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدين العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، في أكبر عدد للدول الراعية لقرار في تاريخ المجلس، واضح ويطالب بوقف هذه الاعتداءات فوراً».
كما أن موافقة 13 دولة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن من دون اعتراض الصين وروسيا اللتين اكتفتا بالامتناع عن التصويت، تعد انتصاراً للإمارات وتشديداً للعزلة الإيرانية، رغم أن بكين وموسكو ترتبطان بتحالفات اقتصادية وأمنية مع طهران.
إن ذلك يؤكد مدى تأثير الإمارات من خلال رؤية قيادتها الحكيمة في بناء علاقات عالمية تضيف إلى رصيدها المزيد من الإنجازات، ما يضاعف من مكانتها ودورها المؤثر ومركزها الحيوي في مجرى التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتغيير في التوازنات وأنماط التحالفات، وقدرة على مواجهة التحديات والمخاطر التي تحيق بالعالم، وبمنطقتنا العربية تحديداً.
هل تتعظ إيران قبل فوات الأوان، وتدرك أن اعتداءاتها لا طائل تحتها، وهي تخوض ضد دول الخليج العربي حرباً يائسة أشبه بحرب دون كيخوت ضد طواحين الهواء.
العالم معنا
14 مارس 2026 01:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 مارس 01:00 2026
شارك