كم مرة نظرت إلى الساعة خلال يومك، ووجدت أن العديد من الساعات مرّت بدون أن تشعر، أو في نهاية العام نظرت للتاريخ وتساءلت كيف مرت كل هذه الأشهر بسرعة، بينما تتذكر أن الأيام في طفولتك كانت طويلة وفيها العديد من الأحداث والقصص؟ تتذكر حين كنت طفلاً، الأسبوع كان طويلاً، والشهر كان رحلة، والسنة كانت مرحلة عمرية هائلة. لكن الآن، تمر الأشهر كأنها أسابيع، والسنوات أصبحت تتشابه.
قد يظن البعض أن هذا شعور عابر، لكن من جانب آخر درس الباحثون هذه الظاهرة وهذا الشعور. في عام 2025، قررت الباحثة سيلما لوغتمايجر وفريقها من جامعة برمنغهام دراسة هذه الظاهرة. راقبوا أدمغة مجموعة كبيرة من الأشخاص، أعمارهم من 18 إلى 88 عاماً، أثناء مشاهدتهم فيلماً، واستخدموا تقنيات تصوير متقدمة لرؤية كيف يتغير نشاط الدماغ لحظة بلحظة.
اكتشف العلماء شيئاً مذهلاً. دماغ الشباب يغير نشاطه بسرعة وباستمرار، كأنه يلتقط صوراً كثيرة للحظات مختلفة. أما دماغ كبار السن، فيبقى على النشاط نفسه لفترة أطول، كأنه يلتقط صوراً أقل. بمعنى آخر، في الدقيقة الواحدة نفسها، الشاب يعيش عشر لحظات مختلفة، بينما كبير السن في الغالب يشعر بعدد أقل بكثير من هذه اللحظات. يقول الباحثون في دراستهم: «الحالات العصبية تصبح أطول بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر»، وأضافوا في جزئية أخرى بالدراسة: «فترات الحالة العصبية الأطول تعني بالضرورة وجود عدد أقل من الحالات المميزة، بما أن مدة الفيلم كانت ثابتة». لماذا يحدث هذا؟ يفسر الباحثون هذا على أنه مع التقدم في العمر، يعتاد عقلك على بعض الأمور، لقد جربت أن تشاهد الكثير من الأفلام، أو أن تخوض الكثير من التجارب، لم تعد هذه الأمور مشاهد جديدة ومميزة على الأغلب، وكأن الكاميرا التي في عقلك لم تعد تصوّر كل شيء، بل أصبحت انتقائية أكثر، على عكس الشباب الذين يركزون في العديد من التفاصيل التي تبدو جديدة عليهم.
حين كنا صغاراً، كل شيء كان جديداً. أول يوم مدرسة، أول أصدقاء، أول رحلة. كل هذه الأمور الأولى تخلق ذكريات قوية. لكن حين تكبر، تصبح أيامك متشابهة. تستيقظ، تذهب للعمل، تعود، تنام. دماغك يجمع هذه الأيام المتشابهة في كتلة واحدة، فتشعر أن الوقت يمشي بشكل أسرع، إنه الروتين.
الخبر الجيد هو أنه يمكنك أن تبطئ الوقت في عقلك، وأن تستشعره بشكل أكبر، لأننا الآن ندرك السبب الحقيقي لهذا الإحساس. يمكنك أن تملأ حياتك بالجديد. تعلم مهارة لم تجربها، اذهب لمكان لم تزره، اقرأ قصة أو شاهد فيلماً من نوع لست معتاداً عليه. كلما أكثرت من التجارب الجديدة، سجّل دماغك أحداثاً أكثر، وشعرت أن الوقت يمتد. أحياناً السر في الإحساس أكثر بالوقت هو أن تملأه بما يمكنك أن تشعر به.
[email protected]
الوقت الذي لا تشعر به
14 مارس 2026 00:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 مارس 00:02 2026
شارك