مريم البلوشي
تواصلت الجهود من دول العالم الكبرى في إرسال طائرات إجلاء لمقيميها على أرض الإمارات الحبيبة، في ظل ما نعيشه من أثر العدوان الغاشم، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، طائرات حلقت من مختلف القارات متجهة إلى مطارات الدولة، لتجلي الآلاف من المقيمين، لتعود في صدمة كبيرة، شبه خاليه، نسبة صغيرة جداً ولا تكاد تحصى من رجع، والباقون أكدوا أنهم في أمان واطمئنان أكبر هنا على أرض الإمارات، لأن الإمارات ليست مصدر رزق لهم فحسب، لكنها حضن وطن حقيقي، وأمن وأمان حتى في هذه الظروف التي ستنتهي قريباً بإذن الله.
مشاهد وتضامن من المقيمين، الذين عاشوا حقيقة ما صنعته الدولة من أجل الإنسان، المبهرة، المبكية أحياناً، لأنهم أدركوا أنها دولة القانون التي لا تفرق بين أحد في العدل والحقوق والإمكانيات.. دولة قامت على القيم والمبادئ وتأصيل فكر الإحسان دون النظر إلى جنسية أو دين أو ثقافة. كثرت المقاطع الجميلة في وسائل التواصل الاجتماعي، تضامن رجال الأعمال الأجانب، وتضامن المؤثرون الأجانب داخل وخارج الدولة، تضامن المقيمون الذين أرسلوا رسائل شكر لمن يحميهم، في استغراب أن الدولة هي من تشكرهم على تعاونهم، وأذكر أني رأيت مقطعاً لمقيم يقول في نهايته «بعد كل ما يقومون به من أجلنا، يشكروننا على تعاوننا، نحن من يشكركم».
الحمد لله ملء السماوات والأرض، ونحن في أيام فضيلة على نعمة الأرض والوطن، والحمد لله أن الأكف ارتفعت في كل صلاة تدعو للوطن، وتدعو على كل عدو لنا، متناسين رغباتنا وأمنياتنا وأصبح الدعاء الأهم والأكبر «اللهم احفظ الإمارات وأدم علينا نعمة الأمان والأمان، في ظل قيادتنا وشيوخنا»، لن ينطق القلب بشيء قبل الوطن، ولن نفكر كثيراً، فلا يهم اليوم ما نريد بل ما نريده كلنا، وهو حضن الوطن.
الأيام صعبة وفي صعوبتها اكتشفنا أننا بخير، وأن المستقبل ليس سهلاً، وأن النجاح والإنجاز كان صعباً، واستمرارنا فيه أصعب لكنه اللا مستحيل الذي زُرع في قلوبنا وعشناه واقعاً.
مازلت أستيقظ كثيراً على صوت الطائرات العسكرية وهي تجوب السماء لتحمينا، ومازلنا نسمع بعض الارتدادات والأصوات التي نتمنى أن تنتهي، لكننا بعد أسبوعين من الأزمة تمسكنا ببعضنا، وأدركنا ما نحن فيه من نعم الله، وفضل من يعمل في الخفاء.. الجنود المجهولون، أدركنا فضل ما تحقق في هذه الأرض، حلم زايد لم يكن صغيراً، كان يرى العالم كله في الإمارات: «هي أرض الله ومن يأتينا حياه الله»، وكانت أرضاً للقاصي والداني، وحلم العالم الأكبر. اللهم لا تحرمنا حب هذا الوطن، ولا كنفه، إنه في ودائعك.