إذا زار أيّاً منّا ضيفٌ من إحدى الدول العربية أو الأجنبية وأخذناه في جولة سياحية لنريه أصالة وعراقة بلادنا، سواء من الناحية المعمارية أو التاريخية أو الطبيعة الجغرافية، أو إظهار ما وصلنا له من تطور عمراني واجتماعي، وكيف أصبحنا في مقدمة الدول في التحضّر بكل آفاقه وأساليبه وطرقه، نجد أمامنا ما يمكن أن نقوله، أو أن نحكيه أو أن نجعلهم يرونه ويشاهدونه عياناً، حاضراً أمامه شاخصاً دالاً على أصالة هذه البلاد، أو ما وصلت له من تطور على كافة الصّعُد.
لكن إن أردنا أن نأخذهم ليتعرفوا على الجانب التراثي لنا، والذي يمكن أن يضيء على ما فعله الإنسان في حياته اليومية، ويستطيع هذا الضيف أن يقتني منه ما يمكن أن يعتبر ذاكرة حية تمثل بلادنا، يستطيع أخذها كتذكار يبقى عالقاً في ذاكرته ويزين به داره، نجد أنفسنا عاجزين عن أن ندلّه على أماكن تستطيع أن تسدي له هذه الخدمة، وتعطيه من الخيارات العديدة التي يمكن أن تمثل هوية بلادنا، فمعظم محال الهدايا التراثية تعجّ غالبيتها بهدايا تذكارية، لا تمثلنا جِيء بها من بلاد مختلفة وتباع عندنا على أنها تذكارات تمثل بلادنا، وهي في الأصل لا تنتمي لبيئتنا ولا هويتنا أو حتى نتاج الحرف اليدوية لدينا، والمزعج أن غالبية تلك المحال تطرح نفسها محال لبيع الهدايا التذكارية التراثية، ومعظمها في مناطق تراثية وفي معظم الإمارات، هذه المحال تفتقر إلى أبسط مقومات التعريف بذاكرتنا اليدوية أو العمرانية أو نتاج إنسان هذه البلاد الطيبة، فمعظم المنتجات جاءت من شرق آسيا وغربها وصنعت بطريقة ليست حتى قريبة من هويتنا.
التساؤل هل يعجز أصحاب تلك المحال عن تصنيع ما يمثل هويتنا من هدايا تراثية تاريخية من مجسمات، أو نماذج تتسق مع ذاكرتنا البصرية أو حِرفِنا أو عمراننا، تعطي صورة حقيقية عن حضارة هذه البلاد، وهل تغيب عن السلطات الاتحادية أو المحلية في كل إمارة إمكانية توجيه وتقنين آلية ما يطرح في سوق المحال التذكارية، بحيث يعكس عطاء إنسان هذا المكان بشكل لائق، وبطريقة حقيقية تلامس ماضيه وحاضره وعطاءه، وتترجم ما قدمه بشكل حقيقي إلى هدايا تذكارية، نعرف أنها تمثلنا وتمثل هويتنا وتجسد ماضينا وحاضرنا، ونستطيع أن نقدمها لأي زائر بكل اعتزاز وفخر وثقة، أنها تمثلنا وتعكس هويتنا.
إن المحال التراثية بوضعها الحالي لا تمثلنا، وتعرض ما ليس لنا ولا منّا.
