محمود حسونة
السلام خيار وقرار عند عديد من الدول، يتبنونه ويبذلون من الجهد الكثير كي يعم وينتشر، والحرب عند أخرى فرض وإجبار، وشتان بين من يصنعون الحرب وينشرون الخراب والدمار ويروجون للكراهية والتطرف، وبين من يصنعون السلام ويجدون أنفسهم أطرافاً في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، حرب فُرِضت عليهم، وليس أمامهم من مفر سوى الانخراط فيها بشكل كامل والرد على العدوان بأشد منه، أو الاكتفاء بالدفاع وإحباط هجمات المعتدي.
جميع دول الخليج وبعض الدول العربية وجدت نفسها طرفاً في حرب أشعــــلها غيــــرهم، حـــرب حـــــــاولوا مراراً منعها وحذروا كثيراً من عواقب نشوبها وتوسطوا لوأدها، وهي الحرب التي نعيش تفاصيلها المأساوية منذ أكثر من أسبــوعين، نتابع ضربات متبادلة بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، ويسعى كل طرف من خلالها من الانتقام من الآخر نتيجة تاريخ طويل من العداء والخوف والشك والارتياب، تاريخ يمتد إلى 48 عاماً هي عمر الثورة الإسلامية الإيرانية التي ناصبت أمريكا العداء وأسمتها في كل خطاب «الشيطان الأكبر» وناصبت إسرائيل العداء وهددتها بالفناء، وفي المقابل بذلت أمريكا وإسرائيل كل ممكن لمحاصرة إيران وإضعافها؛ بل وإسقاطها.
قصف إيران لدول الخليج لم يكن منتظراً ولا متوقعاً، انتهاك لحقوق الجار والشريك في الجغرافيا وفصول من التاريخ، وانقلاب على القيم والمبادئ السياسية والإنسانية، واستعداء لمن يسعى إلى نشر الاستقرار في المنطقة ويحاول على مدار عقود مضت منع هذه الحرب، وعبّرت بكل السبل عن رفضها للحرب ودعت إلى حل الأزمات بالحوار والدبلوماسية وتحكيم العقل.
عندما خرج الرئيس الإيراني بزشكيان معتذراً للجيران ومتعهداً بالتوقف عن قصفها، توهمنا وجود نهج جديد ستنهجه طهران في إدارتها للحرب، يفرض عليها الدفاع عن نفسها والرد على المعتدي من دون الاعتداء على الجيران والأشقاء، لكن يبدو أن من يديرون الحرب في إيران لم يرق لهم اعتذار رئيسهم وواصلوا العدوان.
دول الخليج بما لدى قادتها من حكمة ووعي سياسي وقدرة على استقراء ما وراء الأحداث، أدركت أن الهدف هو توريطها في حرب لا تبقي ولا تذر، وإشعال المنطقة بنيران غبية لا تفرق بين عربي وغير عربي، وتحويل دول الخليج من دول الأمن والأمان إلى بؤر قلقة غير مستقرة، ولذا اكتفت بالدفاع عن نفسها والتصدي للصواريخ والمسيرات، وأبلت قواتها المسلحة بلاء حسناً وأكدت قدرتها على حماية الأوطان وتأمين حياة المواطنين والمقيمين عليها.
الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والصواريخ الإيرانية على الخليج لم تغير حقائق أن دول الخليج ستظل دول الأمن والأمان والاستقرار والرفاه، وستظل الحلم للشباب والمقصد للمستثمرين والمقر للأثرياء، والمتابع للسوشيال ميديا يدرك أن المقيمين في الإمارات لم يكونوا أقل انتماء وحرصاً وتشبثاً بها من أبنائها.
صاحبا السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حرصا خلال الفترة الماضية على التواجد وسط الناس في أكثر من موقع وهو ما أسهم في نشر المزيد من الطمأنينة في نفوس المواطنين والزوار والمقيمين، وأكدا خلال لقائهما قبل أيام أن الإمارات ستظل واحة الأمن والأمان وأنها ستعود أقوى وأقوى.