مع مواصلة إيران عدوانها على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى، وتصدي الدفاعات الجوية لقواتنا المسلحة للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف المناطق السكنية والمباني والمطارات المدنية، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تبرير هذه الاعتداءات، متهماً الإمارات بالاعتداء على إيران، فوقع في شر اتهاماته، وتبين أنه لا يقرأ المواقف جيداً ولا يعرف أن الإمارات لم تعتد على بلاده وبذلت جهداً دبلوماسياً كبيراً لتجنيب بلاده الحرب التي تتعرض لها، وإيجاد مخرج لها وللمنطقة مما تتعرض له من مخاطر.
وعندما يردّ المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش على اتهامات عراقجي بأنه «يمارس سياسة مرتبكة أخطأت العنوان، وأضاعت البوصلة وغابت عنها الحكمة»، ذلك أن عراقجي وجه الاتهام جزافاً من دون تقدير لعواقب اتهاماته، ومدى صدقيتها، خصوصاً أنها تصدر عن وزير خارجية يفترض أنه يتمتع بخبرة وحصافة ودبلوماسية وبُعد نظر، لكنه يطلق مواقف عشوائية مثلها مثل الصواريخ والمسيّرات التي تطلقها قيادته على الإمارات فتضرب كيفما كان وأينما كان.
إن تصريحات عراقجي، كما أكد قرقاش «دانت بلاده وكرست عزلتها وفضحت عدوانها»، لافتاً إلى أن الوزير الإيراني يعلم أن «الإمارات بذلت حتى اللحظة الأخيرة جهوداً صادقة للوساطة بين واشنطن وطهران لتجنب هذه الحرب»، لذلك فإن استهداف الإمارات هو «تعبير عن عجز عن مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية» من خلال استهداف عدو وهمي لم ينخرط بالحرب ولا يريدها وليس له مصلحة فيها، بل كان دائماً يدعو إلى الحوار والتوصل إلى حلول دبلوماسية للخلافات بين طهران وواشنطن.
إن الإمارات في تصديها للعدوان الإيراني إنما تؤكد حقها في الدفاع عن النفس، ورغم ذلك فإنها ما زالت تغلّب العقل والمنطق والحكمة وضبط النفس وتبحث عن مخرج مقبول ينقذ المنطقة والعالم من تداعيات هذه الحرب، وذلك ليس من منطلق ضعف، إنما نتيجة تقدير صحيح لما يمكن أن يحدث في حرب قد تخرج عن الضوابط في حال الإصرار على تنفيذ استراتيجيات ومخططات مجنونة تستهدف كل المنطقة.
ليست الإمارات فريسة سهلة، فهي قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها وسيادتها وحماية مواطنيها وكل المقيمين على أرضها، لكنها في الوقت نفسه واعية تماماً لما يهدد المنطقة، خصوصاً في حال اتساع وتمدد رقعة الحرب بما يتجاوز حدودها الحالية، بحيث يصبح اقتصاد العالم وموارده وسلاسل إمداداته على المحك في حال إغلاق مضيق هرمز، وهو ليس ممراً فقط لخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، وربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، بل هو ممر للمعادن والبتروكيماويات والأغذية وحاويات الشحن، أي أنه يشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وصمام أمان لأمن الطاقة.
نحن أمام حرب خارج كل القوانين الدولية، وتتجاوز كل معايير الحروب ومساقاتها وأصولها، إن من حيث الأهداف أو الاستهدافات، ويقودها رجال متطرفون، مهووسون بالحرب التي تلبي أفكاراً دينية ملتبسة وطموحات بالسيطرة والهيمنة من خلال القوة. لذلك من الصعب تحديد نتائجها ومآلاتها ومداها، ما يفرض اليقظة والحكمة والقدرة على ضبط النفس.
مواقف وصواريخ عشوائية
16 مارس 2026 01:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 مارس 01:02 2026
شارك