«لم نعد وحدنا نربي أطفالنا، بل الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة تترك فيهم أثراً أكبر من تأثيرنا عليهم»، هذه العبارة تسمعها كلما تحدثت مع آباء وأمهات عن تربية الأطفال في وقتنا الحالي، البعض يرى في الأمر الكثير من السلبيات التي لا يعرف كيف يواجهها وكيف يتعامل مع هذه التقنيات ليمنع أذاها عن أطفاله، والبعض الآخر يرى فيها مكاسب وإيجابيات كثيرة لأنها خففت عنه أعباء مساعدة الأطفال في التعليم وتسهيل عمليات البحث عن المعلومات وتثقيفهم بتوفير هذا الكم من التفاصيل والأخبار من كل مكان في العالم..
محقُّون في قولهم إن التكنولوجيا شريكة في تربية الأطفال، لذلك يعتبر التفاؤل بتوفر تلك التقنيات بين أيدي صغارنا مشروع والخوف منها مشروع أيضاً، لأنها تجسد المعنى الحقيقي للسيف ذي الحدين، لذلك أصبحت التربية الحديثة تفرض شروطاً مختلفة وقواعد مهمة لكيفية التعامل مع الأطفال لضمان توفير الرعاية والتربية المناسبة لهم وفق متطلبات عصرهم وزمنهم ومستقبلهم.
من هذا المنطلق جاء الاحتفال بيوم الطفل الإماراتي في الـ 15 من مارس، متناغماً مع عالم الطفل اليوم، ومع «عام الأسرة»، حيث أطلق المجلس الأعلى للأمومة والطفولة شعار يوم الطفل الإماراتي «الحق في المعرفة الرقمية»، والذي سيمتد على مدار العام، والهدف «ترسيخ ثقافة المعرفة الرقمية الآمنة، وتعزيز قدرة الطفل على التعلم والاكتشاف والمشاركة الإيجابية ضمن منظومة متكاملة تشترك فيها الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع».. كل أسرة تحتاج إلى هذا الدعم خصوصاً أن التعامل مع التكنولوجيا صار إلزامياً وجزءاً أساسياً من طبيعة حياة الأجيال الجديدة، وكذلك لأن الانخراط في هذا العالم التقني وفهم كل مفاتيحه يصعب على الكبار ممن لا يعرفون سوى القشور منه، بينما الأطفال يحتاجون إلى من يملك خبرة وفهماً في البيئة الرقمية أكثر.
لا عودة إلى الوراء، ولن تختفي التكنولوجيا من حياتنا بل ستزداد الحاجة إليها في المستقبل، خصوصاً أنها دخلت في كل تفاصيل الحياة ولم تعد وسيلة للتواصل أو للترفيه، الأطفال يستخدمونها في التعليم وفي الألعاب وفي التواصل وفي المشاهدة.. أي أنها عالمهم المبهر والمغري والواسع الذي يخفي مخاطر، وحماية الطفل منها لا تكون بحرمانه منها، بل بتحصينه وتعليمه وتوعيته في كيفية التعامل الآمن مع التكنولوجيا.
«الحق في المعرفة الرقمية» لفتة تضيء على نقاط مهمة، حيث مازال بعض الأهالي لا يستوعبون أن ما كان رفاهية بالأمس صار ضرورة وأسلوب تعليم وحياة، ولذلك لا يمكن استبعاد أهمية التوعية بالمعرفة الرقمية للأطفال ولأهاليهم أيضاً.
أطفال التكنولوجيا
17 مارس 2026 01:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 مارس 01:16 2026
شارك