سألني صديق عربي عزيز سؤالاً يطرحه كثير من العرب هذه الأيام، وكان في سؤاله أقرب إلى الحيرة منه إلى الاستفسار، قال لي: ماذا تريد دول الخليج من الدول العربية في هذه الحرب والاعتداءات الإيرانية؟ يبدو السؤال في ظاهره بسيطاً، لكنه في الحقيقة يعكس حالة ارتباك يعيشها كثيرون في العالم العربي، وكأن البعض يظن أن الخليج يطلب من العرب شيئاً كبيراً أو استثنائياً، بينما الحقيقة أبسط بكثير.
دول الخليج لا تطلب من الدول العربية أن ترسل لها الأموال ولا أن تحارب نيابة عنها، ولا أن ترسل أسلحتها وجيوشها، ولا أن تدخل في صراعات لا تريدها، هذا ليس مطروحاً أبداً، فما يريده الخليج من أشقائه العرب كان شيئاً واحداً فقط، هو موقف مبدئي حازم وواضح من الاعتداءات الإيرانية عليها وإدانتها ورفض جميع مبرراتها.
في القانون الدولي الأمر واضح، عندما تتعرض دولة لهجوم بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، فإن الحد الأدنى من الموقف الدولي هو إدانة الاعتداء وهذا ليس تضامناً عاطفياً، بل قاعدة أساسية في النظام الدولي الحديث، تقوم على احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة ضدها.
والأمر نفسه ينطبق على العالم العربي؛ فهناك وثيقة عربية قديمة ومعروفة هي معاهدة الدفاع العربي المشترك التي تنص على أن أي اعتداء على دولة عربية يُعد اعتداءً على الجميع، لكن حتى لو لم تُفعّل هذه المعاهدة عسكرياً، وقد يكون غير مطلوب أن تفعل حالياً، يبقى الحد الأدنى هو رفض الاعتداء وعدم تبريره.
المشكلة أن النقاش في بعض الأوساط العربية ينحرف أحياناً إلى تساؤل غريب: من المخطئ؟ ومن المسؤول؟ وكأن استهداف المدن العربية والمنشآت المدنية يمكن أن يصبح موضوعاً للنقاش أو التبرير.
في العلاقات بين الدول هناك قاعدة بسيطة: إذا أصبح ضرب دولة عربية أمراً يمكن السكوت عنه أو تفسيره أو تبريره، فإن الباب يُفتح ليحدث الشيء نفسه مع دول عربية أخرى.
لهذا، ما يريده الخليج من أشقائه العرب ليس الحرب، بل القاعدة التي تحمي الجميع: رفض الاعتداء على دول الخليج وبالتالي على أي دولة عربية، فالأمن العربي، في النهاية، لا يتجزأ، وما يحدث في الخليج اليوم ليس قضية خليجية فقط، فهو أولاً اختبار لفكرة أبسط وأعمق وهي أن الهدف ليس الخليج وإنما العرب جميعاً.
والأمر الآخر أن سيادة الدول خط أحمر، فهل العرب متفقون على ذلك أم أنها من الأمور القابلة للتفاوض؟ ‏‫