العيد فرحة، والفرحة تدخل كل البيوت حتى تلك الحزينة التي فقدت عزيزاً أو تعيش ظروفاً صعبة، فتغسل الحزن وترسم ولو طيف ابتسامة وبهجة على الوجوه، لكن العيد يأتي هذا العام والغمام الأسود يغطي أجواء عالمنا العربي، لا الحرب زالت ولا السلام عاد ليعمّ جميع دول العالم.
ما يحصل من إصرار على مواصلة الحرب بلا فتح أبواب للحوار والتراجع والتفكير وإعادة الحسابات، يجعلنا نعيش مرحلة دقيقة نتضامن فيها جميعاً ونتكاتف، نستقبل العيد ونبتهل ونبارك لأحبّتنا بانتهاء الشهر الفضيل، لكن الفرحة تبقى ناقصة، والغصّة موجودة في كل البيوت والنفوس، ولن نعيش نفس الأجواء والطقوس التي عهدناها، ليس من باب الاستسلام للأفكار السلبية بل من باب احترام الأوضاع والظروف وما نعيشه جميعاً، فمهما فعلنا تبقى فرحة العيد ناقصة أو مخنوقة، تنتظر انفراجة كبيرة تحمل معها الفرحة الأكبر.
قبل أيام كنا نعيش يومياتنا بنمطها الروتيني ووفق مسار الأمان والاستقرار والرفاهية والطمأنينة، لأن أرضنا لا تُزهر إلا سلاماً ولا تنشر إلا محبة ولا تسعى لإشعال حروب في أي مكان في العالم، ثم جاءت تلك الحرب لتحكم على منطقتنا بالتأهب والاستنفار، ولتضع دول الخليج في اختبار حقيقي، فإذا بكل دولة تؤكد وبشكل مباشر وتلقائي عن تضامنها مع شقيقاتها، وتتم ترجمة «التعاون الخليجي» بالأفعال لا بالأقوال.
حين دق الخطر على الأبواب تأهب الخليجيون جميعاً ووقفوا صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الغاشمة، وصد الضربات والانتصار في هذه الحرب لا يقتصر على المواجهات أو التصديات العسكرية، بل هناك جبهة مدنية تتحد فيها الشعوب، ليصبح كل إنسان في المجتمع جندياً يدافع عن هذه الدولة لا بالسلاح بل بالإيمان والثقة والتمسك بإرادة الحياة والعمل والبقاء.. وبالتحدي أيضاً، مثل مواصلة الناس أعمالهم، واستمرار الدراسة والتواصل بين الناس وتبادل تهنئة العيد حتى ولو كانت عن بُعد، وحتى ولو كانت بلا تبادل زيارات واحتفالات كما جرت العادة في كل عام.
العيد جاء، لن نقول بأنه حزين بل لنقُل إنه يأتي بهدوء وصمت لم يعهدهما، لا بهرجة ولا مفرقعات طفولية ولا تجمعات.. عيد سيبقى ذكرى ونقطة مختلفة في مسيرة أيام هذه الدولة التي زرعت سلاماً في أرضها ولم تحمل إلا السلام لكل الدول المحيطة بها، بل جعلته الرسالة التي تحملها باستمرار إلى كل العالم وفي كل علاقاتها الدولية الخارجية.
نتمنى أن يكون هذا العيد استثنائياً، وأن لا تتكرر ظروفه ولا شروط الطوارئ التي تواكبه ولا الظروف التي تجعله عيداً مكبّلاً خجولاً يمر بيننا بهدوء.

[email protected]