لا يكتفي النظام الإرهابي بعدوانه اليومي البائس والغاشم على دولة الإمارات ودول الخليج العربية الأخرى، بل بدأ يكلف أذرعه الإرهابية في المنطقة، مثل حزب الله، القيام بأعمال تخريبية ضد هذه الدول، في محاولة مكشوفة لزعزعة أمنها واستقرارها واقتصادها.
فبعد إعلان دولة الكويت الشقيقة يوم الأربعاء الماضي عن تمكن جهاز أمن الدولة من إحباط مخطط لخلية تابعة لحزب الله كانت تستهدف منشآت حيوية في الدولة وتم ضبط 10 أشخاص «اعترفوا بالتخابر مع جهات خارجية بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة»، كما أن عناصر هذه الخلية «تلقوا تدريبات خارجية في معسكرات تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والتعامل مع طائرات الدرون في إطار الإعداد لتنفيذ تلك العملية التخريبية التي تستهدف النيل من سيادة الدولة وزعزعة استقرارها»، وذلك للمرة الثانية، إذ سبقها كشف وزارة الداخلية الكويتية يوم الاثنين الماضي عن تفكيك خلية «متورطة في مخطط منظم يستهدف زعزعة أمن البلاد والإضرار بسيادتها»، مشيرة إلى أن «الخلية تضم 14 كويتياً ولبنانييّن»، وتم إرفاق ذلك بصور وأسلحة تظهر ما كانت هذه الخلية تنوي القيام به من أعمال تخريبية.
وها هي الإمارات تكشف بدورها عن «تفكيك شبكة إرهابية أخرى كانت ممولة ومدارة من الحزب المذكور وإيران، والقبض على عناصرها، وكانت تعمل تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني، وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي في البلاد»، وأشار جهاز أمن الدولة الذي أثبت يقظة وقدرة استباقية على مواجهة مثل هذه المؤامرة الخبيثة وإحباطها، إلى أن هذه الشبكة «قامت وفق خطة استراتيجية معدة مسبقاً مع أطراف خارجية مرتبطة بحزب الله وإيران بمخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهديد أمن الوطن». وأكد جهاز أمن الدولة «إن أية محاولة لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية ستواجه بحزم وقوة، ولن يسمح بأي تدخل خارجي يهدد أمن الدولة أو استقرارها مهما كان مصدره أو غطاؤه».
إن هذا الإنجاز الأمني لدولة الإمارات يؤكد قدرتها على مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تتعرض لها بالصواريخ والطائرات المسيرة، وأيضاً مواجهة المخططات الإرهابية التي تعدها وتخطط لها من خلال أذرعها الإرهابية، وخصوصاً حزب الله، والسعي لاستغلال مساحات الحرية المتاحة في مجالات المال والاقتصاد لتنفيذ عمليات إرهابية تضر بالاقتصاد الوطني.
لقد رسمت دولة الإمارات عدة خطوط حمر لا يمكن تجاوزها، وخصوصاً ما يتعلق بسيادتها وأمنها الوطني وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي بقوة وحزم لأية محاولة لزعزعة اقتصادها والمساس بإنجازاتها، وهي في حالة يقظة مستمرة لإحباط أي محاولة لتجاوز هذه الخطوط.
حسناً فعلت الدولة اللبنانية في المبادرة إلى استنكار وإدانة ما أقدم عليه حزب الله وضلوعه في هذه المؤامرة الخبيثة التي استهدفت دولة الإمارات، حيث أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بياناً يعبّر عن التضامن الكامل مع دولة الإمارات «التي طالما وقفت معه في المحن والصعاب»، وأشادت بيقظة الأجهزة الأمنية الإماراتية، وأعربت عن «استعداد السلطات اللبنانية التام للتعاون في التحقيقات وصولاً لمعاقبة المرتكبين»، مذكّرة بقرار الحكومة اللبنانية في 2 مارس/ آذار الحالي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله.
الموقف اللبناني الرسمي من إدانة واستنكار ما اقترفه حزب الله ضد الإمارات تأكيد على أن الحزب المذكور بات منبوذاً داخلياً ولم يعد له أي غطاء رسمي، بالتوازي مع فقدانه الغطاء الشعبي، كما يؤكد أن لبنان حريص على علاقاته مع دولة الإمارات ومع الدول العربية الأخرى، ويرفض أي مساس بها.