نور المحمود

وأنت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، تقرأ أحوال الناس وتعرف كيف يفكرون وكيف يتعاملون مع الأزمات وحالات الطوارئ، وتلفتك تعليقات أولياء الأمور وتذمر فئة منهم من عودة التعليم عن بعد مثلما كان الحال في زمن «كورونا»، وكل أزمتهم عدم قدرتهم على تحمّل بقاء أطفالهم في المنزل للدراسة واللعب وما يسببه إحساسهم بالملل، هنا تستوقفك فئة أخرى تلتزم الصمت رغم مواجهتها ظروفاً أصعب تفرض عليها التحلي بالكثير من الصبر والحكمة والهدوء، لأنها عائلات تحتضن أبناء من ذوي الهمم، وتفتقد في مثل هذه الظروف من يعينها في متابعة أبنائها كي لا تتراجع أو تسوء أحوالهم، هؤلاء كيف يتصرفون؟ وكيف تكون الدراسة والمتابعة عن بُعد؟
أذكر مرة رأيت سيدة في أحد مراكز متابعة ذوي الهمم تعبّر عن قلقها من إجازة منتصف العام، لأن طفلها (مصاب بالتوحّد) يفتقد بشدة لمعلمته وللألعاب التعليمية التي يمارسها هناك، ويبدأ بالتململ، غالبية أولياء أمور أطفال التوحد يخشون العودة إلى الوراء ولو خطوة بعد اجتيازهم مع صغارهم مراحل صعبة في البدايات وقبل تحقيق إنجاز مهم والتطور الإيجابي الملموس لدى الصغار، لذلك نثمّن جداً ما قام به مركز دبي للتوحد، حيث قام بتفعيل بروتوكول الطوارئ الخاص بالتدخل الشامل عن بُعد، والذي يشمل «التدخل المتعدد التخصصات»، ووفق المركز فإن البروتوكول هذا «ينقل البيئة العلاجية من أروقة المركز إلى منازل الطلبة عبر منصات رقمية تفاعلية، تضمن عدم انقطاع الخطط التربوية والفردية المعتمدة لكل طالب».. وهو ليس مجرد «تفعيل التكنولوجيا كوسيلة تعليمية، بل هو «إدارة حياة» كاملة تتطلب مجهوداً مضاعفاً».
الاستقرار الذي يعيشه طفل التوحد بفضل المراكز التي تتولى رعايته وتعليمه وتدريبه، ينعكس استقراراً على الأسرة أيضاً، وأي تغيير أو انقطاع عن التواصل المباشر لفترة، لا يستطيع طفل التوحد مواجهتها وتفهّمها بلا متابعة واعية ودقيقة، كذلك لا تمتلك كل العائلات القدرة على التعامل بحرفية ومهنية وبوعي علمي مع أبنائها للحفاظ على هدوئهم والتطور الذي حققوه، لا يمكن توجيه وتعديل السلوك إلا من خلال تواصل مباشر مع المتخصصين، ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستمنح أولياء الأمور فرصة المتابعة الدقيقة ومن كثب لتلك التوجيهات، والاستفادة من تعليمات المرشدين والمتخصصين.
في المبادرة عون كبير لذوي أصحاب الهمم، خصوصاً أن البروتوكول يوفر لهم خطوطاً ساخنة للاتصال المباشر، بالإضافة إلى جلسات دعم نفسي يحتاجها الأهل وهو أمر طبيعي، والدعم النفسي يمنحهم القدرة على التعامل مع هذه المرحلة بهدوء وبشكل ينعكس إيجاباً على أبنائهم وعلى الأسرة كلها.

[email protected]