في المواجهة الحالية بين الخير والشر، التي تخوض فيها الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى واحدة من أعتى المعارك بصمود أسطوري، وصلابة منقطعة النظير، في مواجهة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي تستهدف سيادتها وأمنها واستقرارها، والمواطنين الآمنين والبنى التحتية، تتعمق عزلة النظام الإيراني أكثر فأكثر، بحيث يبدو منبوذاً أمام العالم ومفتقداً إلى مقومات الشرعية، خارجاً على القانون الدولي الإنساني، منفلتاً من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وخارجاً عن مقتضيات حسن الجوار من مبادئ أخلاقية وقانونية بما يتوافق مع مصالح الدول، واحترام سيادتها الوطنية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتجنب الإضرار المادي أو السياسي بها، وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.
كل هذه المبادئ الراسخة في القانون الدولي يتجاوزها النظام الإيراني، بالإصرار على المضيّ في عدوانه الغاشم الذي لا يتوقف على المرافق المدنية الحيوية والمطارات والأماكن السكنية في انتهاك صارخ لسيادة هذه الدول وللقانون الدولي الإنساني.
بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي صدر في 11 مارس/آذار الحالي بأغلبية 13 صوتاً من دون اعتراض، برعاية 135 دولة، والذي دان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ على دول الخليج العربية والأردن، والمطالبة بوقف فوري للعدوان باعتباره يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن والسلم الدوليين، عُقد اجتماع في مدينة الرياض يوم 19 الحالي، ضم وزراء خارجية دولة الإمارات و11 دولة عربية وإسلامية أخرى، دانوا فيه الاعتداءات الإيرانية المتعمدة، وأكدوا أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، كما أكدوا حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ثم كرت سبحة إدانة الاعتداءات الإيرانية في بيان مشترك صدر عن دولة الإمارات و21 دولة أخرى يوم 21 مارس/آذار الحالي، نددت فيه بالهجمات التي شنتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
وفيما كان الخناق السياسي والدبلوماسي يشتد على النظام الإيراني، اعتمد مجلس حقوق الإنسان الذي انعقد في جنيف يوم أمس الأول، قراراً أممياً تاريخياً حظي برعاية أكثر من 100 دولة دان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ما يعكس إجماعاً واضحاً على رفض هذه الاعتداءات.
أكد القرار إدانته الشديدة للانتهاكات «المرتبطة باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه والمناطق السكنية، مؤكداً بشكل واضح أن هذه الهجمات استهدفت دولاً ليست أطرافاً في النزاع»، وشد القرار على «رفض أي أعمال أو تهديدات تستهدف إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». كما دعا القرار إيران إلى تقديم تعويضات كاملة وفعالة وسريعة لجميع الضحايا عن الأضرار، والخسائر الناجمة عن هذه الهجمات.
وهكذا بات النظام الإيراني أكثر عزلة، وفقد أي تبرير لعدوانه المتواصل، محاصراً بطوق عالمي وضعه في مصاف الدول المنبوذة.