عندما تتعمد إيران إغلاق مضيق هرمز بوجه التجارة العالمية إنما تمارس إرهاباً اقتصادياً على العالم بأسره، لأنها تختطف شرياناً حيوياً يزود مختلف الدول بما تحتاج إليه من طاقة لتسيير الحياة وعجلة الاقتصاد، وتضعه رهينة في خدمة أهدافها العدوانية.

إن هرمز ليس مضيقاً عادياً، إنه يشكل مفتاحاً للطاقة وسلاسل الإمداد، ويعد «صمام أمان للطاقة» ويمر عبره 20 مليون برميل نفط يومياً، أي خمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز، وأكثر من ثلث الأسمدة التي يحتاج إليها العالم للزراعة، وما يصل إلى ربع إنتاج العالم من البتروكيماويات، إضافة إلى كميات كبيرة من المعادن التي تحتاج إليها الصناعات، والمواد الأساسية اللازمة للاقتصاد العالمي.

وعندما يغلق مضيق هرمز تنتقل تداعيات هذا الإغلاق إلى مختلف دول العالم، فترتفع الأسعار، ويبدأ التضخم وتتعرقل سلاسل توريد الطاقة والمواد الغذائية.

إضافة إلى الاعتداءات اليومية الغاشمة بالصواريخ والطائرات المسيرة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى، وما تسببه من أذى، فإن ما تقوم به إيران في مضيق هرمز من اعتداء على السفن وناقلات النفط هو شكل من أشكال البلطجة البحرية، باعتباره يشكل تهديداً للملاحة والتجارة العالمية، وبما يتعارض مع القانون الدولي والمعاهدات التي تنظم الملاحة في المضائق. فالجزء الثالث من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقعة عام 1982 تؤكد حق المرور العابر في هذه المضائق، ومن بينها مضيق هرمز، إذ تنص المادة 38 على أن «جميع السفن والطائرات تتمتع بهذا الحق لغرض العبور المتواصل والسريع»، فيما تؤكد المادة 44 أنه «لا يجوز تعليق المرور العابر»، فيما تجيز المادة 42 للدول المتشاطئة «اعتماد لوائح محددة تتعلق بسلامة الملاحة وتنظيم الحركة البحرية، ومنع التلوث، والمسائل المرتبطة بالصيد والضبط الجمركي والصحي، من غير أن تتحول هذه السلطة التنظيمية إلى سلطة تعطيل أو منع».

لذلك، فإن إغلاق مضيق هرمز لا يمكن تفسيره على أنه تنظيم للملاحة، بل هو بالفعل منع للملاحة، وينتهك بشكل مباشر النظام القانوني الذي تحكمه اتفاقية عام 1982 الذي وقعت عليها إيران في العاشر من ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، لكن من دون تصادق عليها.

كذلك، فإن اتفاقية جنيف لعام 1858 تنص على «عدم جواز تعليق المرور البرئ عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار، وجزء آخر منها، أو البحر الإقليمي لدولة أجنبية». لكن إيران ضربت بكل هذه الاتفاقيات عرض الحائط ومارست عملية اختطاف للمضيق، وقدمت تفسيرات قانونية خاصة بها لا تنطبق على أي من الاتفاقيات المتعلقة بقوانين البحار أو المضائق.

إن مضيق هرمز ليس ملكية إيرانية خالصة، هو ممر ملاحي عالمي يربط بين الخليج العربي وبحر عمان ومنه إلى العالم، وبالتالي لا يحق لإيران أو غيرها ممارسة سلطتها المطلقة عليه، وتحويله إلى أداة ابتزاز لدول المنطقة والعالم.