لأن الحروب التي جرت خلال القرن العشرين، وتحديداً الحربين العالميتين الأولى والثانية، أدت إلى مقتل ما بين سبعة وعشرة ملايين مدني في الأولى (1914-1918)، وما بين خمسين وخمسة وخمسين مليون مدني في الثانية (1939-1945)، تعاهد العالم على وضع حد لهذا التوحش من خلال وضع قوانين واتفاقيات وبروتوكولات تشكل حزام أمان للمدنيين في أوقات الحرب، عرفت بقواعد القانون الدولي لتكريس احترام وحماية حقوق الإنسان من خلال اتفاقية جنيف التي وضعت في 12 أغسطس/ آب 1949، وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، والتي صادقت عليها 196 دولة، ما يجعلها تحظى بقبول عالمي شامل، وبالتالي أصبحت ملزمة لكل الدول، لكنها مثل كل الاتفاقيات الأخرى تتعرض دائماً للانتهاك من جانب بعض الدول التي لا تلتزم بقوانين الحرب ولا بقواعد القانون الدولي ولا بميثاق الأمم المتحدة، كما هو حال إسرائيل وأخيراً إيران.
إن اتفاقية جنيف تحظر تماماً الاعتداء على الحياة، وتؤكد الحماية العامة للسكان المدنيين والمنشآت المدنية والمرافق العامة، ولا يجوز أن يكون المدنيون محلاً للهجوم، ويجب حمايتهم ضد الهجمات العشوائية التي تصيب الأشخاص والأعيان المدنية من دون تمييز.
القانون الدولي واضح وصريح، لكن النظام الإيراني يضرب به عرض الحائط كل يوم، ويعتدي بالصواريخ والطائرات المسيرة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى متقصداً استهداف المدنيين وإلحاق الأذى بهم، والمنشآت المدنية والمباني والمطارات المدنية، وذلك ينم عن حالة من الهيستيريا التي تفقد صاحبها الوعي وعدم الإدراك بحيث لا يميز بين مدني وغير مدني، وهو بذلك يخرج من حالته الإنسانية ويقترب من حالة التوحش.
إن العدوان على المدنيين إضافة إلى انتهاك سيادة هذه الدول وتعريض أمنها للخطر يمثل جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي الذي يضع حماية المدنيين على رأس أولوياته في جميع النزاعات المسلحة، ويؤكد احترام حقوقهم الأساسية.
وقد جاء اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهو خطوة رئيسية لإرساء نظام القانون الدولي، بهدف تحقيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب في مواجهة مرتكبي جرائم الحرب، وهو ما ينطبق تماماً على الجرائم التي يرتكبها النظام الإيراني بحق دول الخليج.
لقد أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الاعتداءات على المدنيين والبنية التحتيية المدنية من شأنها أن ترقى إلى جرائم حرب، إذا كانت متعمدة في ظل تصاعد النزاع في الشرق الأوسط واتساع نطاقه، داعياً إلى وقف هذه الاعتداءات فوراً.
كما أن دولة الإمارات أكدت مراراً خطورة الاعتداءات الإيرانية وتهديداتها، وانعكاساتها المباشرة على الأمن والسلم الدوليين، بما يشمل تأثيرها على حرية الملاحة، وأمن الطاقة والغذاء، واستقرار الإقتصاد العالمي.
إن النظام الإيراني الذي يقوم ب «إرهاب دولة» ضد جيرانه، ويمارس جرائم حرب باستهداف المدنيين يجب ألا ينجو من العقاب، أو يبقى بمنأى عن المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.