وليد عثمان
ليس الانتقاد الكويتي لأداء الجامعة العربية استثناء في مسيرة البيت العربي، لكن اللافت فيه أنه تخلل اجتماع وزراء الخارجية الذي انتهى إلى الموافقة بالإجماع على اختيار نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً خلفاً لأحمد أبوالغيط اعتباراً من مايو/أيار المقبل.
وانتقاد جامعة الدول العربية أمر اعتيادي في الخطاب السياسي والشعبي العربي منذ عقود، لكنه تعاظم منذ بدأ الاعتداء الإيراني على دول الخليج والأردن التي يرى شعوبها أن البيت العربي الكبير بلغ من الهشاشة والعجز عن قراءة الواقع مبلغاً جعله يتأخر في مساندة من يتعرض من أعضائه للقصف اليومي غير المبرر.
والمساندة المطلوبة من الجامعة العربية لم تكن، كما يعبّر عن ذلك الشارع الخليجي، سواء عبر مواقع التواصل أو آراء أكاديميين ومعنيين بالسياسة في المداخلات التلفزيونية، لم تكن تتجاوز المسارعة إلى إدانة الاعتداء الإيراني فور بدئه.
لم يكن الرهان على أن تقود الجامعة حشد قوات عربية تناصر دول الخليج وتسهم معها في صد الاستهداف، ولا على مجرد دعوة إلى قمة طارئة يتوحد فيها الرأي واللسان الرافضان للعدوان والمستعد لردعه، بل تضاءل الأمل إلى درجة انتظار بيان واعٍ في توقيته ولغته، بعيداً عن الغموض أو الارتباك في الموقف.
وهذا يعني بوضوح أن التعويل على الجامعة كان معنوياً لا أكثر، مجرد رغبة في الاحتماء النفسي بأشقاء في وجه الخطر، لكن النتيجة كانت، في القناعة الخليجية، خذلاناً له ما له من التبعات.
ورغم ذلك، بقيت هذه التبعات شعبية حتى اللحظة، ولم يعطل الانتقاد الكويتي الرسمي على لسان وزير الخارجية الإجماع على إقرار ترشيح نبيل فهمي، في انتظار اعتماده في القمة العربي، ولذلك دلالات، أولاها حساسية التوقيت، فليس هناك ما يدعو إلى اختلاف حول أمر يحيل إلى إحساس شعبي أكبر بالانقسام ويوسع دائرة حديث شعبي حول مقر الجامعة وجنسية أمينها العام وحصص تمويلها في وقت تنشغل فيه الخريطة العربية بما هو أهم.
وقد يكون هذا الإجماع دالاً أيضاً على الرغبة في بقاء المنظمة العربية الأم، فوجودها، بكل ما يعتريها من ضعف أو ترهل، أفيّد بكثير من تفككها، والاختلاف تحت مظلة تقليدية قد يكون أرحم من انقطاع كل خيوط العمل العربي المشترك في وقت حرج يملك القادة مفاتيح ترويضه وإدارة ملفاته، بعيداً عن الشعبوية.
يمكن أن نلمح في هذا الإجماع بقايا أمل في أن يكون موضوع إصلاح الجامعة العربية إحدى المهام الملحة بعد أن ينحسر غبار الحرب، وأن تكون محور ترميم البيت العربي بحيث تنعكس قوته ووحدته على أداء الجامعة، لأنها، ببساطة، نتيجة الإرادات وليست صانعة لها، وأمينها العام، بغض النظر عن اسمه وجنسيته ومقره، ليس إلا صوتاً يتلو ما ينتهي إليه الأعضاء بالأغلبية أو الإجماع.
قد يتحقق الأمل في إصلاح الجامعة، وربما يكون ذلك ببديل لها حين يناسب الوقت ذلك.
[email protected]