هل يستطيع أهل المناهج في العالم العربي، أن يجرّبوا ما لم يفكّروا قط في تجربته؟ لا تعجل بالقول إن أنظمة التعليم العربية، سعت إلى تصوّر انعكاس ما يجري في الحياة العامّة، من تحوّلات وتطوّرات، وطوارئ ومفاجآت، على مقرّر الدراسة. المناهج في نظرهم مهمّتها هي تفريخ الموظفين في مجالات مختلفة، من دون حاجة إلى ربطهم بقطار التنمية. التنمية أساساً غير قائمة على مخططات وتدبير. ما على الخريجين إلا أن يبحثوا عن عمل، فإن وجدوا مكاناً فبها، وإن خابت مساعيهم، فلينضمّوا إلى أكوام العاطلين. محظوظ من يفوز بورقة يانصيب للهجرة. شكر الله سعي البلدان التي تهدر أموالها، طوال ست عشرة سنةً، من الابتدائية إلى الجامعة، ليكون مسك الختام هجرة العقول.
القضية أبعد بكثير، فأجيال البلدان العربية، تنمو بأشكال متباينة طوال مراحل التعليم، التي لا توجد بينها مشتركات في التكوين والتأهيل. وعندما يدخل المتخرجون سوق العمل، يتوزعون على قطاعات هي الأخرى لا تشبه نظيراتها في الدول العربية الأخرى. يجب أن يكون المراقبون والمحللون على نياتهم، حتى يحسنوا الظن بسهولة تحقيق العمل العربي المشترك. التأثيرات الخارجية هي الأخرى تلعب أدواراً تشتيتية منذ البداية. بإشارة خاطفة، شعوب العالم العربي، بعضها في أداء دماغه رواسب فرانكفونية، وبعضها الآخر به مؤثرات أنجلوفونية. مع ملاحظة الأهمّ، وهو أن القوى الاستعمارية، أخذت ولم تعط، نهبت ولم تسدّد الفواتير، لهذا رأينا أن جحافل السطو استخدمت كل الأساليب لقطع الطريق على انتقال البحث العلمي، والتنمية الاقتصادية الجادة، في الصناعة والزراعة (سلّة الغذاء العربي نموذجاً)، فلم يتطور التعليم ولم تتوحد المناهج. وتبقى الكوميديا الفاقعة لفشل محو الأمّية. لكن، «يخزي العين»، فقد حققت الأمّية نموّاً عديم المثيل في عدد من بلاد العُرب أوطاني، أمّة «اقرأ».
هكذا، يكون على أهل العلوم السياسية والاجتماعية، أن يدرسوا القضايا الجيوسياسية والجيوستراتيجية، من منطلق تعليمي، مع عدم إغفال الدعابة، التي يجب أن تحسن شركات الإنتاج الفني استغلالها. لولا الحروب المتكالبة على الخريطة العربية من الماء إلى الماء، ما عرفت الشعوب أدق تفاصيل الجغرافيا في العراق، ليبيا، سوريا، فلسطين.
لزوم ما يلزم: النتيجة الانعكاسية: الحياة العامّة ليست سوى ثمار ما تزرعه المناهج. «وهل يستقيم الظل والعود أعوجُ»؟
تأملات في الظل والعود
1 أبريل 2026 00:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 أبريل 00:06 2026
شارك