معالي الأستاذ نبيل فهمي
هنيئاً انتخابك أميناً عاماً لجامعة الدول العربية. لقد حمّلك العرب الأمانة الكبرى، فلم تَأْبَ حملَها ولم تُشفق منها، وهي لا تاج فيها ولا إكليل غار. لعلّهم تيمّنوا باسمك حين آنسوا فيه النبل والفهم.
إذا خامرك أن تكون نسخةً مستنسخةً عمّا سبق، فلا تدع المجازفة تختمر في ذهنك، ولا تحمل وزر خيبة ظنّ الشعوب. أمّا إذا عقدتَ العزم على أن تنجي أمّتك من الطوفان، فكن لها، فلم يعد لها غير الله من نصير أو ظهير، لكن الإرادة تخلق المعجزة وتخرق المحال. كل ما يريده الوطن العربي الكبير، هو ألّا تدخل مقر المنظمة كموظف من كبار المناصب. الأمين العام للجامعة لا يقاس طوله بالسنتيمتر، ولا وزنه بالكيلوجرام. حين ترنو إليه عيون المشارق والمغارب، ترى فيه أربعمئة مليون عربي، لهم دويّ في آفاق الجهات الأربع. ذلك المشهد يجعل الرأي العالمي العائم يرى مقر المنظمة أربعة عشر مليون كم2. هي ذي الأمانة، خذها بقوة أو اتركها.
الأمانة وديعة ثقيلة، لا توزن بسلاسل الجبال، ولا تكال بالمحيطات. أرأيتَ أوزان النجوم النيوترونية؟ أمانة الأمّة هكذا. عندما تسافر إلى عاصمة غير عربية، شرقاً أو غرباً، يجب أن يشاهد الناس منذ باب الطائرة هولوجرام كل الحضارات التي قامت على أرض العالم العربي. مجموع عصورها يفوق الثلاثين ألف سنة، فلا يمشِ على الثرى مرحاً، الطامعون أهل ما دون القرن وأصحاب القرنين، والذين يتوعدون الأمّة بابتلاع أوطان منها، وهم لم يغادروا بعدُ القماط حضارياً.
معاليك تدرك أن الجامعة تردّت حتى قيل إن إكرامها إغلاقها. تدنّت ووهن العظم منها حتى غدت غير قادرة على الهمس بشجب واستنكار وتنديد. معنويات الجامعة أهمّ حتى من دورها الإداري. هي تمثل 22 دولةً، لها 22 تراباً سيادياً، و22 شعباً، فكيف يجرؤ كائن على سلب نصفها أو أكثر؟ كيف يتجرأ أحد على النيل من سلامة الأرض العربية والمنظمة ساكتة صامتة، واجمة والذئاب هاجمة؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستنهاضية: أمام معاليك قائمة آمال الأمّة: تنمية مشتركة، دفاع مشترك، مناهج مشتركة، سياسة خارجية مشتركة، إرادة مشتركة. خذها بقوّة، ولا تتركها في هوّة.
خذها بقوة أو اتركها
2 أبريل 2026 00:24 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 00:24 2026
شارك