«ساينس ألرت»
ماذا لو كانت الإجابة عن أي سؤال ممكنة خلال دقائق معدودة، دون الحاجة للتفكير العميق أو البحث الطويل؟ يبدو ذلك حلماً رائعاً، لكن دراسة حديثة كشفت أن روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، قد تكون بمثابة «عصا معرفة» (أي ركيزة يستند عليها) للمساعدة على الوصول إلى المعلومات بسرعة، لكنها تقلل من القدرة على الاحتفاظ بها على المدى الطويل.
فقد أجرى خبراء للذكاء الاصطناعي من الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو بالبرازيل، تجربة على 120 طالباً جامعياً، قُسموا إلى مجموعتين، استخدم نصفهم ChatGPT للبحث عن معلومات حول الذكاء الاصطناعي وإعداد عرض تقديمي مدته 10 دقائق، بينما اعتمد النصف الآخر على طرق البحث التقليدية.
وبعد 45 يوماً، خضع الجميع لاختبار مفاجئ، فكانت النتائج واضحة، متوسط درجات مستخدمي ChatGPT كان 5.75 من 10، مقابل 6.85 لأولئك الذين درسوا بالطريقة التقليدية.
وأوضح الباحثون أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يقلل الجهد الذهني اللازم لتثبيت المعلومات، ما يؤدي إلى ضعف الاحتفاظ بها. ورغم أن الدراسة محدودة الحجم، إلا أن نتائجها تتماشى مع أبحاث سابقة حول الفقدان الرقمي للذاكرة، الذي أظهرته محركات البحث منذ سنوات.
وعلى الجانب الإيجابي، ساعد الذكاء الاصطناعي الطلاب على إكمال المهمة بسرعة أكبر؛ إذ استغرقت عملية جمع المعلومات لمستخدمي ChatGPT ما معدله 3.2 ساعة، مقابل 5.8 ساعة للآخرين. لكن هذه السرعة تأتي بثمن، وهي تمرين أقل للعقل يعني قدرة أقل على التذكر والتحليل العميق.
فمع قدرة مساعدي الذكاء الاصطناعي الآن على تحمل الكثير من عبء العمل الذهني، تشير الدراسات إلى أنهم قد يغيرون طريقة تفكيرنا وإدراكنا وتركيزنا وتذكرنا، وليس بالضرورة نحو الأفضل. وشدد الباحثون على أن الذكاء الاصطناعي أداة واعدة، لكنه يحتاج إلى استخدام متوازن.