بعد كل أزمة.. الإمارات أقوى

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

في أوقات الأزمات، تقاس الدول بقدرتها على اتخاذ القرار، وبسرعة استجابتها، وبكفاءة مؤسساتها، لكن الاختبار الحقيقي لا يكمن في إدارة الأزمة فقط، بل في الكيفية التي يتصرف بها المجتمع خلالها، وفي الصورة التي يخرج بها بعدها.
في دولة الإمارات، لا تختزل الأزمات في كونها تحديات عابرة، بل تتحول إلى لحظات كاشفة تظهر جوهر المجتمع، وتعيد التأكيد على ثوابت راسخة لم تتشكل في ظرف، بل بنيت عبر سنوات من العمل المتواصل على الإنسان.
مع كل ظرف، يظهر تماسك واضح بين القيادة والمجتمع، قائم على الثقة، ثقة تشكلت عبر تجربة طويلة، ورسخت قناعة بأن قوة الوطن لا تقاس فقط بما يملكه من إمكانات، بل بوعي من يعيش على أرضه، وبإحساسه بالمسؤولية تجاهه.
في كثير من المجتمعات، تكشف الأزمات التباين، وتدفع الأفراد إلى دوائرهم الضيقة، حيث تتقدم المصالح الفردية على الاعتبارات العامة، أما في الإمارات، فالصورة مختلفة، حيث تتسع الدائرة بدل أن تضيق، ويقترب الناس من بعضهم أكثر، ويتحول التحدي إلى مساحة مشتركة يعاد فيها ترتيب الأولويات.
ولا يقتصر هذا التماسك على فئة دون أخرى، بل يشمل الجميع، مواطنين ومقيمين، يعملون بروح واحدة، يجمعهم إدراك واضح بأن استقرار هذا الوطن مسؤولية مشتركة.
هذا التماسك لم يأتِ من فراغ، بل من نهج قيادي رسخ منذ البداية فكرة أن هذا الوطن بيت متوحد، كما عبر عن ذلك صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يقوم على القرب واحتواء الجميع، وعلى وعي راسخ بأن هذا المجتمع، بتنوعه، يعمل بروح واحدة لا تتغير بتغير الظروف.
وفي هذا السياق، لا يكون رفع العلم مجرد لفتة رمزية، بل إنه تعبير صادق عن هوية متماسكة، وانتماء يترجم في المواقف قبل الكلمات.
ولا يمكن فهم هذا التماسك دون النظر إلى طبيعة العلاقة التي بنيت عبر السنوات بين الإنسان والقيادة في الإمارات، علاقة تشكلت مع الوقت، حتى أصبحت جزءاً من وعي المجتمع، تنعكس بوضوح في المواقف، حيث يشعر كل فرد، مواطناً كان أو مقيماً، أنه جزء من هذه المسيرة، وأن استقرارها ونجاحها ينعكسان عليه مباشرة، ولهذا، يصبح الوقوف مع الوطن في الأزمات أمراً طبيعياً، لا يحتاج إلى توجيه.
إن ما يميز الإمارات في مواجهة الأزمات ليس فقط قدرتها على إدارتها بكفاءة، بل قدرتها على الخروج منها بصورة أقوى وأكثر وضوحاً في هويتها، وأكثر تماسكاً في نسيجها الاجتماعي.
الإمارات لا تمر من الأزمات كما هي، بل تخرج منها أكثر قوة... وأكثر اتحاداً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"