يطل علينا العيد هذا العام والمنطقة تمر بظروف استثنائية، لكن المشهد في الإمارات يقدم درساً عميقاً في معنى «الدولة التي لا تفاجئها الأزمات»، فمنذ اللحظة الأولى، والحياة تسير بإيقاع متزن، ويسودها أمان لم تهزه المتغيرات، واستقرار يعكس أن ما بُني هنا لم يكن قابلاً للتأثر بسهولة، بل تأسس على قواعد صلبة صممت لتصمد أمام التحديات وتحتوي آثارها قبل أن تمتد.
وخلال هذه الفترة، لم تتوقف تفاصيل الحياة اليومية، بل استمرت الأعمال، وفتحت الأبواب، وتحرك المجتمع بثقة وهدوء، وها هو العيد يأتي بفرحته وسعادته، في مشهد يعكس قدرة المجتمع على التماسك، وعلى الاستمرار دون أن يسمح للظروف بأن تعيد تشكيل مزاجه أو تربك قراراته، أو تؤثر في استقراره النفسي والاجتماعي، أو تقلل من مستوى الطمأنينة التي يعيشها الناس في حياتهم اليومية.
هذا الثبات الذي نلمسه في تفاصيل حياتنا، ليس أمراً عابراً، بل هو انعكاس مباشر لنهج قيادي رسخه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نهج يقوم على الاستباق لا الانتظار، وعلى بناء واقع مستقر لا يعتمد على الظروف، بل يتجاوزها، رؤية جعلت من الإنسان وجودة حياته محوراً أساسياً، ومن استمرارية الحياة الكريمة هدفاً ثابتاً لا يتأثر بتقلبات المشهد من حولنا.
ولأن هذا الاستقرار لا يقوم دون حماية، فإن قواتنا المسلحة الباسلة تمثل الدرع التي تصونه، والركيزة التي يستند إليها، بعين يقظة وجاهزية عالية، تقف في وجه كل ما قد يهدد أمن الوطن أو يمس سيادته، لتؤكد أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل برجال يعرفون معنى المسؤولية، ويجسدونها على أرض الواقع بكفاءة عالية.
إن هذا المشهد الذي نعيشه اليوم لا يمكن اعتباره أمراً اعتيادياً، بل هو نتيجة تلاحم واضح بين القيادة والشعب، وبين الوعي المجتمعي والاستعداد المؤسسي، وهو أيضاً انعكاس لثقة متبادلة.
هو نموذج يثبت أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى في لحظة، بل يتشكل عبر سنوات من العمل، ليظهر أثره حين تتغير الظروف، ويؤكد أن ما تحقق ليس وليد ظرف، بل نتيجة تخطيط طويل واستعداد مستمر.
وبعد انقضاء أيام العيد، لا يقف المعنى عند لحظات الفرح التي عشناها، بل يمتد إلى ما كشفته هذه المرحلة من حقيقة أكثر وضوحاً، فقد أثبتت هذه الظروف أن الاستقرار الذي نعيشه ليس أمراً عابراً، بل نتيجة منظومة متكاملة بُنيت بعناية، لتضمن استمرارية الحياة، وتحافظ على توازنها، مهما تغيرت الظروف من حولنا.

[email protected]