عادي
كلفة الإنتاج تفوق العائد

بعد وقف استخدامه.. هل تلاقي «البيتكوين» مصير «السِنت» الأمريكي؟

21:39 مساء
قراءة دقيقتين

بعد قرنين من الزمن غادر «السنت»، أصغر فئة من العملة الأمريكية، النظام المالي في البلاد، بعد أن ألغت الحكومة الأمريكية مؤخراً استخدامه، نظراً لارتفاع كلفة سكّ هذه العملة المعدنية.

والآن تتكرر ذات المشكلة، لكن في نسخة رقمية، حيث يواجه بعض مُعدّني البيتكوين ارتفاع تكاليف تعدين العملة المشفر الأكبر في العالم.

فبالنسبة للعديد من شركات تعدين البيتكوين كلفهم إنتاج هذه العملة المشفرة في الأشهر الأخيرة أكثر مما يمكن بيعه به، ما دفعهم إلى التوقف عن تشغيل بعض الآلات، وبيع المزيد من ممتلكاتهم من البيتكوين بهدف جمع الأموال.

وأدى البيع إلى زيادة الضغط على العملة المشفرة، التي تعاني بالفعل والتي دخلت منطقة سوق هبوطية، في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، ويتم تحديد المنطقة الهبوطية بأنه انخفاض بنسبة 20% على الأقل عن أعلى مستوى سابق. لقد انخفضت البيتكوين بنحو 44% عن رقمها القياسي، الذي تجاوز 126 ألف دولار في أكتوبر 2025.

عوائد متراجعة

يؤدي هذا الانخفاض إلى تقليص نطاق جوهر نموذج أعمال البيتكوين، فالتعدين، وهو عملية كثيفة الاسهلاك للطاقة، لا يُجدي نفعاً إلا عندما تبقى الأسعار أعلى من التكاليف، وعندما لا يحدث ذلك، تتلاشى هوامش الربح بسرعة.

ويستخدم معدنو العملات الرقمية أجهزة كمبيوتر متخصصة للتحقق من صحة المعاملات، وكسب عملات البيتكوين الجديدة ورسوم معاملات، مما يجعل أعمالهم حساسة للغاية لأسعار البيتكوين وتكاليف الكهرباء ومدى استهلاك أجهزتهم للطاقة.

وبحسب البيانات بلغ متوسط الكلفة المرجح لإنتاج البيتكوين، في نهاية العام الماضي حوالي 79995 دولاراً. كان الربع الأخير من عام 2025 الأصعب بالنسبة لمعدني البيتكوين، منذ حدث التنصيف في إبريل/نيسان 2024، وهو حدث يتكرر مرة كل أربع سنوات ويخفض مكافآت التعدين إلى النصف، وكان الانخفاض الحاد في أسعار البيتكوين والمنافسة الشديدة عقبات رئيسية أما المعدنين.

ومنذ ذلك الحين، ازداد الضغط، حيث أصبحت البيتكوين تتداول دون مستوى كلفة الإنتاج، منذ أوائل فبراير/شباط، كما أثرت التدفقات الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين والتوترات الجيوسياسية على العملة المشفرة.

البقاء للأقل طاقة

أدت هذه الظروف إلى معاناة العديد من شركات تعدين البيتكوين للحفاظ على ربحيتها، وبدأت أرباحها بالتراجع فعلياً، مع بداية هذا العام، ومن المرجح أن هذا الوضع لم يتغير. مع ذلك، تختلف المعادلة من شركة تعدين لأخرى، إذ تتباين كلفة إنتاج البيتكوين بشكل كبير بين الشركات. وكلما زادت كفاءة أجهزة الشركة في توفير الطاقة قلّت الطاقة اللازمة لتوليد نفس القدر من القدرة الحاسوبية، وهذه القدرة الحاسوبية هي التي تحدد مقدار البيتكوين الذي تربحه يومياً. يوجد حالياً ما يزيد قليلاً على 20 مليون بيتكوين متداولة، من أصل حد أقصى ثابت يبلغ 21 مليوناً.

وفي الوقت الراهن، لا يوجد خطر مباشر من أن يؤول مصير البيتكوين إلى مصير العملات المعدنية الصغيرة، لكن بالنسبة لعدد من مُعدّني العملات، لم يعد تحقيق الربحية ممكناً شهدت الأجهزة القديمة أكبر انخفاض في الربحية، بينما تستطيع المعدات الأحدث تحقيق عوائد إيجابية لفترة أطول. وعندما ترتفع كلفة الطاقة بشكل كبير، يقوم بعض المشغلين ببساطة بإيقاف تشغيل الأجهزة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"