عادي
بعض الأسر تمزجه بعصير البصل

كحل «سبت النور».. تراث مصري عابر للأديان

19:09 مساء
قراءة دقيقتين

- كان يحدد الطبقة الاجتماعية في مصر القديمة
- استخدمه الرجال قديماً لحماية أعينهم من شمس الصحراء
يردّ احتفال الأقباط بما يعرف بـ«سبت النور» في مصر، الذي يعتبر بداية احتفالات عيد القيامة، الاعتبار للكحل بوصفه واحداً من أقدم أدوات الزينة التي ظهرت في المنطقة العربية منذ قرون بعيدة، وظلت على مر الزمان من أبرز الأدوات التي يستخدمها النساء والرجال على حد سواء للزينة والجمال.
يرجع كثير من الباحثين استخدام الكحل في العديد من الحضارات القديمة إلى الفترة ما بين 4000 و3500 قبل الميلاد، حيث كان يصنع في تلك الأزمنة السحيقة من كبريتيد الرصاص، ومواد طبيعية أخرى مثل الأعشاب والزعفران. وتتجاوز أهمية الكحل كونه من أدوات الزينة فقط، إذ كان يستخدم في العديد من الحضارات القديمة لحماية العيون من شمس الصحراء القاسية، كما كان أحد العوامل التي تحدد الطبقة الاجتماعية في مصر القديمة.
ويبين الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار في مصر، أن الكحل يعد اختراعاً مصرياً خالصاً، وهو ما يظهر بوضوح في العديد من الآثار المصرية التي ترجع إلى أكثر من 4 آلاف عام قبل الميلاد، ويمكن ملاحظة ذلك في التماثيل التي تجسد «رع»، حيث تبدو عيونه محددة بشكل مذهل.
فقد استخدم المصريون القدماء الكحل لتزيين عيون الملوك، وكانت جميع الطبقات في مصر القديمة من عمال وملوك يقومون بوضع الكحل على أعينهم، ولذا ظهر المكياج الأسود الكثيف المعروف في جميع أنحاء العالم، ولا يزال البعض يستخدمونه في شمال إفريقيا وآسيا الوسطى.


ويضيف ريحان أن استخدام الكحل في الحضارة المصرية القديمة لم يكن قاصراً على النساء، بل كان يستخدمه الرجال أيضاً لحماية أعينهم من شمس الصحراء ومن بعض أمراض العيون، ولذلك كانت المرأة في مصر القديمة تحرص على وضعه للأطفال حديثي الولادة، والأطفال صغار السن، وهو التقليد الذي لا يزال سارياً حتى اليوم في العديد من القرى المصرية، بغض النظر عن جنس الطفل، حيث تؤمن قطاعات واسعة من النساء في مصر بأنه يعمل على تقوية العين وحمايتها من الحسد.
كما تكشف العديد من النقوش المصرية القديمة، الموجودة على جدران المقابر والمعابد، مدى حرص المصريين القدماء على رسم عيونهم بطريقة واضحة بالكحل، وهي الطريقة التي تلقفتها كبريات بيوت التجميل في العصر الحديث، بالحرص على رسم العيون بشكل بارز بالكحل، فيما يعرف بالرسم الفرعوني للعيون، الذي اشتهرت به العديد من الشخصيات الفرعونية القديمة، مثل الملكتين كليوباترا ونفرتيتي، وقد عرف عن الملكة كليوباترا أنها كانت تستخدم الكحل بكثرة وغزارة.
صنع المصريون الكحل في مصر القديمة من عدة مواد طبيعية، وكانوا يقومون بخلط السخام مع معدن يسمى جالينا، لإنتاج المعجون الأسود، وخلط المرمر مع الجالينا للحصول على الكحل الأخضر، وقد كان كثير من النساء يعتقدن حينذاك أن المرمر جاء من «حتحور»، آلهة الحب في مصر القديمة.
ولا تزال كثير من الأسر المصرية تحرص على تزيين عيون أطفالها بالكحل في «سبت النور» الذي يسبق أعياد الربيع، وأحياناً ما يقومون بمزجه بقطرات من عصير البصل، اعتقاداً بأنه يعزز قوة الإبصار ويزيد جمال العين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"