دائماً كنا نقول عن الإماراتية «ابنة زايد»، ليس لأن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، هو الأب الذي وضع أسساً متينة لهذه الدولة؛ بل لأنه تمتع بحكمة وبصيرة ثاقبة ورؤية مستشرفة للمستقبل، وأراد لابنة الإمارات أن تكون شريكة حقيقية في بناء المجتمع، وتقف جنباً إلى جنب مع الرجل في مسيرة بناء الدولة، كان واثقاً بقدراتها وبأنها تستطيع النجاح.. بل التميّز، وهو ما حصل بالفعل، حيث أثبتت المرأة أنها تتحمل المسؤولية في أي موقع وأي منصب، وتحقق النجاح .
الدولة التي حررت المرأة من قيود قد تعوق أو تؤخّر تقدمها، تفخر اليوم بإنجازات بناتها، وتثبت في كل مرة أنها دولة متقدمة ورائدة، وأنها منحت المرأة مهام كبرى مثلت فيها الإمارات في الخارج، وتحدثت باسمها أمام العالم، وتولت مسؤوليات عكست صورة مشرّفة عن الإمارات، دون أن تتخلى عن تقاليدها.
الإحصائيات التي كشفت عنها وزارة الموارد البشرية والتوطين، وتشير إلى أن نسبة العاملات الإناث في المناصب القيادية بلغت 17.4%، خلال العام الماضي 2025، بينما بلغت نسبة القوى العاملة النسائية الماهرة 45.8% من إجمالي القوى العاملة النسائية خلال المدة نفسها، هذه الأرقام تأتي مؤشراً إضافياً لما نراه على أرض الواقع، وما نلمسه من نجاح تحققه النساء، لكن الطموح يبقى أكبر، وأمنياتنا تظل تتوق إلى تحقيق المزيد من التقدم في نسبة وجود الإناث في ميدان العمل وفي المراكز المتقدمة وتولي المناصب القيادية.
ما يميز الإمارات عن كثير من الدول أنها وضعت قانون تنظيم علاقات العمل الذي يقضي بحصول «المرأة الموظفة على أجر الرجل نفسه، إذا كانت تؤدي العمل نفسه، ويضمن القانون حماية حقوق المرأة وتمتعها بفرص عمل متساوية مع الرجل»، ما يعني أنها دولة تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة في العلم والعمل والحقوق. بل ذهبت الإمارات إلى معالجة نقاط مهمة تعانيها النساء في دول أخرى، خصوصاً الحوامل، حيث يعمد بعضهم إلى استبعاد الحامل أو توجيه إنذار لها بسبب وضعها، لذلك يمنع القانون صاحب العمل من إنهاء خدماتهنّ أو توجيه إنذار لهنّ.
المرأة قادرة على تحمّل أصعب المهام، فهي التي تتحمل مسؤولية جنين في بطنها، وتربية أطفال وتنشئتهم، وتزرع فيهم القيم والعزيمة والإرادة ومعنى تحمل المسؤولية؛ تعرف بلا شك كيف تتولى مسؤولية العمل في أي موقع وأي مكان، ومعروف عنها شدة الالتزام والانضباط والإتقان.. ولا بدّ أن تستفيد من الفرص التي تقدمها لها الإمارات، خصوصاً أنها دولة ترفض التمييز بين الجنسين في مجالات العمل.
[email protected]