في أقل من ستة شهور على نشر روايته الأولى (لازار) أصبح الشاب السويسري (من جيل زِدْ) نيليو بيدرمان نجماً أديباً وثقافياً في الأوساط الإعلامية الأوروبية، وبخاصة في المجر، بلد أجداده الأرستقراطيين مالكي القلاع والحصون قبل عشرات السنوات، وحول هذا التاريخ العائلي لأسرته تدور الرواية التي نشرت في سبتمبر/ أيلول الماضي في ألمانيا، وبقيت بحسب الصحفي توماس روجرز (الشرق الأوسط) ٢٩ أسبوعاً، على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، بل، وأكثر من ذلك، يعتزم المخرج توم تيكوير تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي.
وبالطبع، تتحوّل مثل هذه الروايات التي يطلق عليها في الصحافية الثقافية الغربية (روايات العائلة) إلى حديث الشارع العادي الذي يهمّه أن يقرأ قصصاً ذات علاقة بالغموض والدهشة والمغامرة.
المؤلف الشاب (22 عاماً) لم يكن معنياً بمزاج القارئ أو أنه كان يبحث عن الشهرة أو المال، بل هي محض صدفة قادته إلى أراضي وأملاك أجداده، وهناك بُهر بالقلاع التي كانت تعود لعائلته القديمة، ومن هنا، التقط خيط الرواية.
ويتذكر القارئ المتابع في سياق هذه القصّة أن الروائي البرتغالي خوسيه ساراماغو بدأ الكتابة في أوّل عمل روائي له وقد شارف على الأربعين من عمره (نوبل للأدب عام ١٩٩٨)، في حين أمام نيليو بيدرمان أربعون عاماً ليبلغ الستين، حيث ذروة النضج الثقافي والأدبي.
هل يواصل صاحب (لازار)، وهو اسم عائلته، الكتابة بعد روايته الأولى هذه؟، أم أن التجربة ما هي سوى محطة عابرة في حياته؟، وتكون روايته هذه بمثابة بيضة الديك، وقد توجهت حياته إلى حقل آخر غير الكتابة؟، تلك أسئلة مطروحة في هذه القصة التي تؤشر على نبوغ مبكر لشاب من (جيل زِدْ)، ولكن، لأنه من هذا الجيل المثقف، ولأنه يكتب للمرة الأولى في سياق أدبي تاريخي، ولأنه ابن بيئة مثقفة، فمن المتوقع في ضوء كل هذه الحيثيات أن يواصل نيليو بيدرمان الكتابة، وبخاصة إذا نجحت روايته سينمائياً بعد نجاحها الإعلامي.
الآن بقيت الترجمة وانتشارها وقوّتها القادمة في تعزيز نجومية بيدرمان، والترجمة حين تضاف إلى السينما والإعلام، فإنها سوف تحوّل هذه الرواية وكاتبها الشاب إلى ظاهرة قوامها كاتب واحد لكنه يمتلك في داخله حيوية الذكاء التي تحوّل بدورها نجومية الكاتب إلى مشروع روائي في حدّ ذاته.
تُرى، لماذا لا تظهر في محيطنا العربي مثل هذه التجارب الأدبية الشابة المفاجئة؟، أم أننا نمتلك بالفعل الكثير من نموذج الشاب بيدرمان، ولكننا لا نمتلك القدرة على تسويقه إعلامياً وسينمائياً بحيث يصبح نجماً في ليلة وضحاها كما يقولون.