كرّس مدرس التربية البدنية الصيني باي جيان، حياته ليكون أباً لنحو 300 طفل يتيم أو تم التخلي عنه، محولاً منزله الذي أطلق عليه اسم «بيت الأحلام» إلى ملاذ آمن صنع من خلاله قصص نجاح ملهمة لمئات الشباب الذين صاروا اليوم رياضيين محترفين، وموظفين حكوميين، وأساتذة جامعيين.
بدأت قصة «الأب الخارق»، كما يلقبه المجتمع الصيني، عام 1995 في مقاطعة لياونينغ، حينما تبنى طالباً لاحظ معاناته الجوع وتخلي أسرته عنه. ومنذ تلك اللحظة، اتخذ باي، البالغ من العمر 52 عاماً، قراراً بتوسيع نطاق مساعدته، مستعيناً بمدخراته ووظائف إضافية ودعم عائلته لإيواء ورعاية الأطفال الذين تقطعت بهم السبل.
ولم يكتفِ باي بتوفير المسكن والمأكل، بل وضع نظاماً صارماً يرتكز على الرياضة والانضباط؛ حيث يبدأ يوم أطفاله في الرابعة والنصف فجراً بتمارين ركض يومية تتجاوز 12 كيلومتراً. ويفسر باي هذا النهج بإيمانه بأن الرياضة حياة، وأن التدريب المستمر يمنح الأطفال القوة الذهنية والقدرة على مواجهة تحديات الحياة بشجاعة.
وأثمر هذا النظام عن حصد أبنائه أكثر من 1300 ميدالية رياضية، ووصول العشرات منهم إلى أرقى الجامعات الصينية.
وبعيداً عن الجانب البدني، أولى باي اهتماماً بالغاً للتطور العاطفي لأبنائه؛ إذ عمل على نزع مشاعر الكراهية من نفوسهم تجاه عائلاتهم البيولوجية، مؤكداً لهم أن الكراهية سلاح يؤذي صاحبه.
وعلى مدار ثلاثة عقود، استطاع هذا المعلم أن يمنح هؤلاء الأطفال أكثر من مجرد سقف يأويهم؛ لقد منحهم هدفاً في الحياة وهوية مستقرة، محولاً معاناتهم الشخصية إلى طاقة إيجابية ونجاحات ملموسة تُدرس في كيفية بناء المستقبل من رحم التحديات.