الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مراجعة لمفهوم الثقافة العربية

22 أبريل 2026 00:26 صباحًا | آخر تحديث: 22 أبريل 00:27 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أبَعْدَ هذا التفتّت والتفكّك في نسيج الخريطة العربية، يجوز الحديث عن رؤى متقاربة، كدرجات اللون الواحد، في مفهوم الثقافة العربية، أو ثقافة عربية؟
بدايةً، يجب أن يتفهم المحللون المفارقة في معنى الثقافة العربية، فهي مسمّىً صارخٌ بالتناقض. كأننا نتحدث عن الشيء الذي يربط العرب في عدم ترابطهم. من دون دعابة، كالبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة، والقطة أصلاً غير موجودة. بعبارة أخرى، إن الأحبولة التي يفضي إليها هذا النهج، هي أن الثقافة العربية أخفقت في أداء وظيفتها، لأن أهلها لم يفصّلوها على مقاس زمانهم ومكانهم. الأنكى أن الأيدي الأظهر من أن تخفى، شقّت لهم دروباً متباينةً، جعلت حاضرهم صوراً مختلفةً عن ماضيهم. لهذا مضى كل إلى غايته، يتلاقون لقاء الغرباء.
التحليل المنبثق من التنمية البينية، بدافع العمل المشترك، مهمّ للغاية. تخيّل لو انطلقت الدول العربية، بعد الحرب العالمية الثانية، من المصالح الاقتصادية المتبادلة، بمحركات من التعليم الموحّد، المبرمج على بلوغ البحث العلمي وإنتاج العلوم، وهو مسار كان يؤدي إلى حماية الإنجازات بقوة ضاربة. لو كان لثقافة أن تجدي نفعاً، ما كان لأحد أن يتفوّه بهراء تغيير خريطة الشرق الأوسط، بينما تاريخ الإمبراطورية لا يساوي واحداً من العشرين أو الثلاثين من الحضارات التي سادت الدنيا على خريطة العالم العربي.
لبّ الثقافة وروحها أن الماضي لم يمضِ. يقولون إن «الثقافة هي ما يبقى عندما يذهب كل شيء». الأرض العربية ليست ريشةً في مهبّ الريح، ولا ورقةً للعابثين الدوليين مِزقاً وقصاصات، ولا الشعوب النائمة رميم. لهذا واجب جميع المثقفين العرب أن يُجروا مراجعةً لمفهوم الثقافة العربية. ناقوس الخطر هو أنها ليست قوّةً جامعة. ما يجب أن يشكل الأواصر العربية ليست المعلقات ولا أشعار المتنبي وابن زيدون. الشعر والموسيقى والفنون التشكيلية يمكن أن تمدّ جسوراً بين أمم وشعوب شتى. البوصلة أكبر بكثير وأعمق وأبعد وأعلى من الاشتراك في الذوقيات والشوقيات. الاشتراك الأوثق والأسمى والأبقى هو عناق الأفئدة والمهج والعقول في الإرادة والطموح وسبل الحياة والبقاء.
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينية: لا وجود لبديل من التكامل الإيجابي المدروس، وإلّا فلا منجاة من شرك الضياع العربي المشترك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه