الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أمريكا تحتفل بأعيادها تحت وابل من الإخفاقات

23 أبريل 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 00:16 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
يستعد الأمريكيون للاحتفال بمرور قرنين ونصف القرن على إعلان استقلال الولايات المتحدة. يسبق هذا العيد مناسبات أخرى تستحق أيضاً أن يتفرغ الرأي العام الأمريكي للاستعداد لها وهو مرتاح نفسياً واقتصادياً وسياسياً. نحن أيضاً، وأقصد جمهرة صناع الرأي، أمريكيين كنا أم أجانب، نشعر بأن واجبنا يحتم علينا أن نساهم في هذه الاستعدادات. اخترت شخصياً أن أستعد بعمل حصر ابتدائي بمجمل الإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة ومجمل الإخفاقات التي وقعت نتيجة أعمال من أطراف أجنبية ومن مسؤولين أمريكيين ومؤسسات داخلية.
لا يغيب عن بال باحث متمرس مكلف بمثل هذا العمل حقيقة أن سكان الولايات المتحدة عاشوا ويعيشون في «محمية طبيعية»، دولة في حجم قارة يحميها من الشرق محيط ومن الغرب محيط آخر، ومن الشمال كندا، الحليف الطبيعي أيضاً والمنطقي، ومن الجنوب قارة أخرى من دول اعتبرت نفسها من توابع الدولة العظمى
يحسب لهذا الكيان المحصن أنه سمح لأكثر من عشرين دولة في أمريكا الجنوبية بأن تستقل وتعيش مستقلة لقرنين مستفيدة من نظام الحماية الإجبارية الذي فرضته الولايات المتحدة عليها.
يحسب للولايات المتحدة أيضاً أنها تدخلت مرتين لتنهي حرباً عالمية ناشبة لسنوات ومتسببة في خسائر بشرية ومادية هائلة، خرجت من الحرب العالمية الأولى وفي نية حكامها الانعزال تحت ضغوط الرأي العام، وخرجت من الحرب العالمية الثانية، وفي الواقع لم تخرج منها، إلا وقد وضعت الأساس لبناء منظومة دولية بقواعد عمل وسلوك لازمة لتحقيق السلم والأمن الدوليين والمحافظة عليهما. تحسب لها هذه الأعمال كإنجازات مهدت لانسحاب الاستعمار التقليدي من مناطق الجنوب ونشأة عشرات من الدول المستقلة والنهاية الفعلية لأدوار التوسع والسيطرة التي مارستها الإمبراطورية البريطانية ثم الفرنسية.
مثلاً يحسب على الولايات المتحدة أنها تدخلت عسكرياً من دون مبرر معقول في دول عربية وإسلامية متسببة في إطلاق مرحلة من عدم الاستقرار مستمرة إلى يومنا هذا، ولا يوجد مؤشر واحد يشير إلى أن أمريكا تفكر في تعويض هــذه الــدول عما فقـــدت أو مساعدتــــها في استعادة ما هدمت بقنابلها ووحشية بعــض جنودهــا. كثير من الأعمال العنيفة التي شهدتها المنطقة العربية خلال الأعوام السبعين الماضية تتحمل أمريكا جانباً كبيراً من المسؤولية لكونها الدولة العظمى التي قدمت لإسرائيل منذ نشأتها السلاح والخبرة والحماية الدولية.
نستطيع مثلاً أن نقرر أن أمريكا، في عهد الرئيس ترامب، دمرت حلف الأطلسي وأساءت أيما إساءة إلى الحلف الغربي عامة. لن نغفل عن حقيقة مهمة وهي أن الغرب عموماً يشهد منذ فترة ليست بالوجيزة انحدار الغرب كجماعة حضارية، ربما لأسباب اقتصادية وربما كحالة نسبية تتعلق ببعث جديد للحضارة الآسيوية.
نستطيع أن نقول أيضاً إن أمريكا في العهد نفسه تشوهت سمعتها وساءت مكانتها بسبب الفساد العـــارم والمكشوف الذي تمارسه النخبة الحاكمة في الإدارة الراهنـــة، كذلك بسبـــب ميلهـــا للتسلط. أهملـــت فقــراء أمريكا على مرأى من جميع فقراء العالم وأمام أستار من صمت أغنياء يزدادون غنى بتوحش وجشع.
عادت أمريكا، في ظل الإدارة الجمهورية الراهنة، تبذر بذور الغضب في مختلف دول أمريكا الجنوبية، وأهانت حكامها وشعوبها عندما شنت حملة طرد المغتربين من المتحدثين بالإسبانية، وتكرار استخدام الرئيس ترامب صفة المجرمين وتجار المخدرات لوصف المهاجرين من دول أمريكا الجنوبية، أضـــف إلـــى ما سبق حملته البحرية لاحتلال فنزويلا دون استشارة منظمة الدول الأمريكية واختطاف رئيسها وإعلان نفسه رئيساً محله قبل أن يعود فيعين نائبة مادورو رئيسة من دون صلاحيات بعد ترتيب الاستيلاء بأساليب استعمارية على كل إنتاج فنزويلا من النفط الخام.
في حربه الكلامية ضد إيران استخدم عبارات شديدة التأثير وعنيفة من نوع «محو إيران» أو «تدمير الحضارة الفارسية» أو «قصف جميع مصادر الطاقة والمياه».
أعترف بأنني أتطلع لقراءة، ولا أقول الاستماع إلى، خطاب الرئيس ترامب يوم الاحتفال بعيد استقلال أمريكا في اليوم الرابع عشر من يوليو، أتطلع لما سيقوله فيدينه.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه