الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حماية الطفل ليست عملاً خيرياً

9 يونيو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 9 يونيو 01:38 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لوجان مراد*
لا تُقاس قوة المجتمعات بقدرتها على بناء المدارس والمستشفيات والأنظمة القضائية فقط، بل بحماية الطفل قبل أن يقع عليه الأذى. فحماية الأطفال ليست عملاً خيرياً ولا استجابة محدودة لحالات منفصلة، بل بِنْيَة أساسية تحفظ ثقة المجتمع واستقراره ومستقبله.
وبالتزامن مع إحياء العالم اليوم الدولي لحماية الأطفال، تكشف الأرقام العالمية حجم التحدي، إذ تتعرض خُمس الفتيات وواحد من كل سبعة فتيان للعنف الجنسي خلال الطفولة والمراهقة قبل سن الثامنة عشرة، فيما سجل عام 2025، بحسب مؤسسة مراقبة الإنترنت، أعلى مستويات صور الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت.
لكن خطورة هذه الأرقام لا تكمن في ارتفاعها فقط، بل في أنها أصبحت مألوفة إلى حد مقلق لدى كثير من العاملين في الحماية.
عندما يتعرض طفل للإساءة أو الاستغلال، في الفضاءات الرقمية أو على أرض الواقع عالمياً، لا يكون الخلل غالباً في لحظة واحدة، بل في منظومة لم تتدخل في الوقت المناسب.. في تشريع لم يُطبّق، أو مؤسسة لم تنسّق، أو برنامج وقاية لم يحصل على التمويل الكافي، أو معيار مهني لم يكن واضحاً، وهنا تتراكم الكلفة: تعليم يتعثر، وصحة نفسية تتأثر، وثقة بالمؤسسات تضعف، وآثار تمتد لسنوات طويلة، لتتحول الوقائع الفردية إلى عبء اجتماعي ومؤسسي أوسع.
لذلك، لا يمكن النظر إلى حماية الطفل باعتباره ملفاً اجتماعياً ثانوياً أو مسؤولية تقع على جهة واحدة. فهي منظومة تتطلب تشريعات قابلة للتطبيق، وتمويلاً مستداماً للوقاية، وتنسيقاً واضحاً بين المؤسسات، ومعايير مهنية يعرفها العاملون في الميدان ويحتكمون إليها.
وكلما تأخر التدخل، زادت الكلفة الإنسانية والاجتماعية، وأصبح إصلاح الضرر أكثر صعوبة من منعه.
من هذا المنطلق، تنظر مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية، إلى حماية الطفل بصفتها عملاً مؤسسياً طويل الأمد، يبدأ من تعزيز الحوكمة، وبناء معايير واضحة، وتمكين المؤسسات من رصد المخاطر مبكّراً، لا الاكتفاء بتوثيق الضرر بعد وقوعه.
فالأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد المبادرات، بل بقدرة الأنظمة على الصمود والاستمرار بعد انتهاء البرامج والتمويل.
ولذلك، لم يعد مقبولاً التعامل مع الوقاية كخيار مؤجل أو أولوية ثانوية، فالمجتمع الذي يحمي أطفاله لا يحمي مرحلة عمرية فحسب، بل يحمي استقراره، وقدرته على التماسك، ومستقبله.
* مديرة مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة